الجمعة، 17 ديسمبر 2010

فمالي لغيرك مرتحل

و كان ما يُعرف من صمتي إن قدمت إلي محرابك السماوي مالا يقرؤه غيرك
فما تسوقه العينان و ما تنطقه الشفتان ..
أشياء تمنح قواميس فلسفاتهم الحق بالنظر فيها و التأويل
وأما الذي نصنعه بصمتنا فتلك شفرات لا يملكها إلانا .

حين يمثل بيننا طائر الحب

أغزل لك من شدوه ترانيم أفئدتنا .

تظلنا غيمة سديمك الرائق

فتجعل حولنا ضبابا يأخذ عينيي الهائمتين فلا تذهب عنك إلا إليك .

تتدفق أسفلنا جدوال الماء

تزكي فينا سر الحياة
و لها خرير بلون عينيك الزرقاوين يحيي داخلي قطر الأمل .

تتهادي نسمات الهواء ما إن استقرت عند مطلع المحراب

تتلذذ بسكون ثورتها إجلالا فكأنها تقدس فينا الحب
كما أقدس فيك الوجود .

وعندها تبدأ مناغاتي لك

فأنا أدرك فعل حروفي المحاربات في نفسك ..
فقد اشتققتها قبل أن تعرف البشرية الكلم و نسجتها من مصادر تيمك إياي ..
فهي حروف لا تعرف إلا بك و لا تكون إلا فيك .

سأحدثك رغم أنك تعرف في صمتي مالا تعرفه في حروفي ،

إلا أنه يثير جنوني أن تسمع غير همسي و أن تري غير ضوئي وأن تشتم غير عبقي ..
فأغار عليك
من خرير الماء
و من ضباب الغيمة
و عثن الهواء .

وهنا أتقصد احتلال الموضع الذي تعكس الأشعة عن سطحه الصورة التي تُري في حدقتيك و الذي تسري منه الأنفاس إلي رئتيك

فلا يحوي مجال إبصارك غيري
و لا تتنشق خلاياك إلا أنفاسي .

يكون بك ضحكي و بكائي

سعادتي و شقائي ، فلا أكترث إلا لك .
أرقبك إن تحدثت و إن تبسمت و إن عبست لأتيقن من تصديقك لإيماني بك .

فما الذي أُوتيته لتفعل بي كل هذا ..

لم أرهق نفسي بالبحث عن جواب كثيرا
فلا إجابة إلا أنك "أنت" و البشرية ليس بها "أنت" غيرك .

ففيك وحدك تتلاقي كل ما ءامنت به من عقائد و أساطير و أحلام و ما قد كفرت به أيضا

لأنك الحقيقة الأولي و العقيدة الثابتة و الأسطورة الوحيدة التي سأشهدها ثم ينكرها الآخرون
و لهم الحق فما علموها .
...
..
واليوم لم يعد لي خيار إلاك
فكيف لفرخ أن يألف غير عشه و كيف لزهرة أن تنبت بغير موطنها .

و كيف أضل الطريق و قد مُنحت الدليل إليك .

فأنت قطعة من روحي بُعثت في غير جسدي لم أعلم اسمها لكني عُلمت رسمها و أٌخبرت عنها و لا أملك وقتها و سأعرفها فور لقياها .

نثرنا أنصافا لأعلم فيك كيف يكون الكمال و سنبعث من جديد و نحن كلاً