لقد أخبرت نفسي أني سأحملك داخل روحي
و أخبرك الآن يا ابنتي أن لم يكن لي من الأمر شئ
مثلك تماما ولدت يوما في مكان لم أختره و بين أناس لم أخترهم أيضا
و أخشي ظنك بما تراه عيناك أنه فعلتي أو فعلة أبناء جيلي
فالحقيقة أنه فعلتهم هم
" هم " أشخاص غير محددي الصفة أو العَلم أو الهوية
عندما كنت في العاشرة كنت أجلس لمتابعة الجزيرة مع أبي
كنت أعلم أن شريط العناوين أسفل الشاشة لا يحمل حتي عشر الحقيقة ، فالقصة طويلة علي ما يبدو
و كنت أعلم أنه بإمكاني استيعابها لكن أيضا ليس بإمكان أحد أن يقصها لطفلة دون أن يترك لديها أحكاما استباقية عن أن " فلان " كويس و " فلان " شرير
لذلك كنت أتابع بصمت طوال الوقت ، قد يتفلت السؤال رغما عني في مرة أو مرتين فأسأل أبي : من " فلان " ؟
فلا أجد جواب ، فهو كان يعلم أن أسئلتي لا تنتهي و كنت أظن أنه لا بلوغ لجوابي إلي حين أصبح " كبيرة "
عندما كنت بالثانية عشرة من عمري ، كتبت خطة لإصلاح مصر في عدة مجالات
بالطبع ستضحكين مني ، ليس لهزال أفكاري و لكن من طفلة ظنت أن المشكلة هي عدم وجود حلول
عندما صرت بالرابعة عشرة من عمري ، علقت لوحة بغرفة مكتبي تحمل عنوان " هدفي في الحياة "
و ككل أبناء جيلي حمل السطر الرابع كلمات " حاجة كبيرة " و " أمة " و " إسلام "
........
سأخبرك الحقيقة يا عنان
و لكن بالبدء لابد أن تعلمي أن لا أحد يقول الحقيقة مجردة ، حتي أنا
فالكل يخبر الحقيقة كما يراها ، لأن الكل " بشر "
لذا لا تكوني قاسية علي الآخرين و لا تصدقي تصنيف الناس لغيرهم بين أخيار و أشرار ، فهم أنفسهم لا يصدقون تلك الأوصاف إذ تُقال عنهم
و لكن إن أردتِ الوصول لحقيقة فاتبعي الحق
و الحق هو الله
الأمر الثاني هو أن عليكِ أن تعلمي أن جيلي و أجيال قبلي تحدثت كثيرا ظنا منهم أن الآخرين يجهلون
و تعلم البعض كي يتحدثوا و تكلم الأكثر منهم دون علم
و لما صار المتحدثون يُعاقبون علي الحروف ، تيقن الجميع بأن الكلام هو الحل
لكن الحل كان موجودا طوال الوقت بانتظار من " يعلمون فيعملون "
أما الثالث فهو الأكثر وجعا
فلست أريدك أن تظني بأن جيلي عندما تخبط كان مخطئا
فالطريق يا عنان لم يكن فقط مظلما ، أيضا لم يبادر ثمة أحد بإشعال عود ثقاب و لست أعلم السبب
لكن ما أعلمه هو أنه توجب علي من أراد الوصول البحث عن النور بمفرده
لقد تعثرنا و نحن نرسم ملامح الطريق ،
و تعثر جُلنا عندما قالوا " حاجة كبيرة و أمة و إسلام "
و تعثروا أكثر من بحثوا عنهم
لكننا تعثرنا كي نصل
و عندما تبدأين أنت و أقرانك بأولي خطاكم في الحياة ، ستمتد لكم يد العون من كل أبناء جيلي كي لا تتعثروا
لأن الأمة صرح ، عديد من الفرق تقوم بصياغة و صف اللبنات و واحدة فقط تتم البناء .
(*) عنان : اسم رمزي لابنتي