الثلاثاء، 25 يونيو 2013

إمكانية اغتنام لحظة حلوة ..

منذ عدة سنوات كان لدي صديقة كنت أصفها بيني وبين نفسي أنها ماهرة في اغتنام اللحظة الحلوة.. اللحظة الحلوة لا تتميز بأنها ممتعة فحسب؛ علي العكس ربما لا تكون المتعة حالا دائما لها .. لكن التحرر والخروج عن المألوف هو ما يتربع مزينا ببساطتة روح تلك اللحظة فيجعلها حلوة خفيفة تمر بانسيابية وأريحية غير معتادة .

اليوم صباحا تأخر الدكتور عن المحاضرة وأثناء ذلك كنت أقرأ كتاب فُتنت به بامتياز حتي صرت أخشي الاسترسال فيه مخافة أن ينتهي، كان الكاتب يحكي لحبيبته أنه سوف يطوق ظهرها بذراعيه وسوف يقومون بطبخ ما يخطر ببالهم غير ملتفتين لقوانين أكلات الطبخ.. في هذه اللحظة تمكن الكاتب ببساطة من منحي تلك اللحظة الحلوة وتمكن من نقل إحساسه الخفيف المرهف المحمل بالكثير من دفء حبه لحبيبته إلي، قال إنه يحب القرب منها حتي أنه يغنيه عن فعل الكتابة الذي يقدمه للناس دون أن يطلبوه، الكاتب لن يتخيل ماذا يفعل بالناس عندما يقرأون كلامه المليء بحال اللحظة الحلوة المتحررة .

وعندما عاد الدكتور أخبرنا أن سبب تأخره أنهم أخبروه بموعد المحاضرة منذ قليل لأن الدكتور الأساسي متغيب، وأخبرنا أنه أثناء ذلك كان يقرأ رواية.. حينها شعرت بثقل غريب كان هذا الثقل لأنني نظرت إليه وجدت رجلا ربما في أواخر الأربعينيات يعمل طبيبا ويقرأ رواية في الصباح الباكر.. نعم هو كان يغتنم قدرا لطيفا من اللحظة الحلوة .

أما الثقل فقد كان ناتجا عن شعوري بالعجز لأنني لم أتمكن من الشعور بهذه اللحظة الحلوة منذ وقت طويل جراء مصائب الحياة التي تلفنا ليل نهار، وأما ما هو موجع أكثر من العجز عن العبور داخل لحظة حلوة هو وجع تكلفها وتحفيز النفس للوصول إليها.. لأن اللحظة الحلوة ليست شيئا تتم صناعته وتعبئته بل هو شعور عابر  ناتج عن تفاعل كثير من الأشياء داخل بواطن النفس.. هي أشياء عميقة وخاصة جدا ويصعب التعامل معها بشكل خارجي يجعلك تتخيل أن بذل مزيد من الجهد قد يمكنك من الحصول علي لحظة حلوة .


أما الشيء الغريب الجميل فهو ذلك الحب الذي يمنح المحبين تلك الإمكانية الإنسانية الواسعة لفعل أشياء ربما لم تخطر علي بال، هو ذلك الشيء الذي يغلف الروح فيمنحها قدرا لا نهائيا من الرقة والصدق والعفوية فتنفجر كل إمكاناتها صادقة وحقيقية؛ الحب هو ذلك الشيء الوحيد ربما الذي يمكنه ببساطة أن يجعل من كل اللحظات لحظة حلوة مستمرة .