الثلاثاء، 12 يونيو 2012

رسالة إلي السيد عادي 12 وحدي

هل تذكر قبلا عندما أخبرتك أني لا أعرف لماذا يختار المحبون البقاء سويا إن كان يمكنك أن تبقي وحيدا و تكون جميلا أيضا
أتراها رغبة في الامتلاك ؛ امتلاك الآخر لكن لا يبدو هذا صحيحا ففي الحب نحن نُمتلك قبل أن نمتلك
نُمتلك و ببساطة هكذا دون إعداد مسبق و دون تفكير ..

لقد زدت اقتناعا بما كنت أقول ، الوحدة جميلة ؛ عندما يكون العالم صاخبا بدرجة كبيرة بما ليس فيه مساحة أن تتشاركك مع الناس ، عندما ينشغل الجميع بأشياء عامة و فضفاضة ليس بها ثمة مكان لك .. يمكنك حينها أن تهرب قليلا من وسط كل ذلك لتستمتع بك أنت .. ستجد الحياة كما كانت دوما غنية و جميلة ..

للوحدة شجن خاص ، و صفة متفردة ، ربما لأنها صغيرة و الأشياء الصغيرة في نظري تصبح بهية جدا خاصة عندما تكثر تفاصيلها المعقدة الممتعة ، أنا أحب الأماكن الصغيرة المزدحمة بالتفاصيل و أحب الوحدة و أحبك ..

ربما نحب الوحدة لأننا نخاف ، نخاف من الآخر و نخاف من المجهول و نخاف من الآتي .. عندما تكون وحيدا فليس ثمة مساحة واسعة ليمتكلها هذا الخوف ، فليس هناك سبب لتخاف من نفسك !

ربما من لا يعرفون أنفسهم فقط هم من يخافون الوحدة .. يخافون من التعرف علي هذا الذي يسكنهم فلا يفسحون وقتا للقياه و يكتفون طول الوقت بالانغماس داخل الآخرين حتي نهايتهم
 لكن هل يعقل أن يلتقي أحدهم بنفسه لأول مرة عندما يموت ؟

ربما في القبر سنكون وحدنا ، القبور ليست مخيفة في نظري لكنها حزينة و شجنة ..  تبدو كقوالب مصمتة و صغيرة و لكن من يدري لربما هي عامرة بأشياء لا نعرفها و لا نستطيع رؤياها و ربما لا .. لا أعرف

و ربما نحب الوحدة لأن هناك مساحة في الإنسان تنزع ببساطة لتقديس النفس و تقديس الذات و تصبح الوحدة مكانا مثاليا لممارسة هذه الطقوس ..

و لذلك أنا .. أنا لا زلت أحبك في قول تميم ؛
و رأيت أن العرش أجمل و هو خال
أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيال
آمن من كل خيبات الأمل
خير الجمال هو الجمال المحتمل
خير الجمال هو الجمال المحتمل

الجمعة، 1 يونيو 2012

رسالة إلي السيد عادي *11 عن الطريق والله و الشهداء

اليوم حدثت أشياء قاسية جدا ، جعلتني مدهوشة أنظر للدنيا كأني طفل قد ولد الآن ؛ جنين خرج إلي الحياة قبل اكتمالها هي لا اكتماله هو .. أيعقل ذلك حتي ؟!
لكني وسط ذلك كنت خائفة جدا ، خائفة لأني لا أعرف ما هو الطريق ، و حزينة أيضا لأن الله أخبرنا عن أشياء كثيرة لكنه رغم ذلك لم يخبرنا أي الطرق نسلك ؛ لازلت أذكر رد غادة عندما قالت : كيف يخبرنا عن الطريق و الطريق هو الاختبار !

كان يدور بخلدي سؤال أرهقني للغاية عن الفرق بين فئتين ممن ُيطلق عليهم مجاهدين كونهم معرضين للموت باستمرار ! ، الأمر استدعي تفكيرا طويلا و محادثة طويلة مع غادة لكن ذلك لم يسفر عن شئ
كنت أفكر كيف يتعرض الناس لنفس الظروف ثم يتمايزون بشدة في ردود أفعالهم و تجاوبهم معها ، مع اعتبار أن هذه الظروف هي تعريض النفس للموت ؛ الموت .. أكثر الحقائق وضوحا في الحياة البشرية

ونعم الفارق بين هولاء و أولئك هو الله ؛ نور سماوي طاهر متجاوز لا يعرفه سوي من سعي إليه و خبره ،
في وقت ما سابقا كنت أهزأ من فكرة اقتناع الناس بأن فلان يبدو وجهه مضئ و آخر وجهه مظلم  ، لكني الآن أذكر جيدا آخر مرة كنت فيها في زيارة خالي في المعتقل و كيف بدا وجهه جميلا مشرقا كأن به نور يتلألأ حتي تعلقت عيناي به طيلة الزيارة  ..

عندما يكون الله هو معادلة حياتنا كما تقول غادة تصبح الأشياء جميعها سهلة و يسيرة ،
لازلت أذكر أيضا أن لا شئ خفف علي روحي ما أصابها من ثقل و انهيار ملازمة التلفاز يوم موقعة الجمل سوي القراءة في أيام من حياتي لزينب الغزالي ؛ و أذكر ذلك الموقف الذي حكت فيه كيف أطلقوا عليها الكلاب و هي في الزنزانة و تقول أنها أغمضت عينها و أخذت تدعو الله و ظنت أنها ستفتحها لتجد ثيابها غارقة في الدماء و لكنهم عندما أخرجوها كانت كمن لم ينهشها ناب واحد !

لقد بقيت مشغولة لوقت طويل في حياتي بفكرة أن تكون نقيا خالصا من كل وجع الحياة و قسوتها كي تكون ردود أفعالك صافية و ناتجة عنك لا عنها ،
و يبدو أن هذا لم يكن صحيحا فهناك أناس يمرون بنفس الظروف و تكون ردود أفعالهم عنها متمايزة ..
و يبدو أيضا أن هذه فكرة ساذجة في مثاليتها ؛ فكيف اعتبرنا الوجع مثلا عاملا يؤثر فينا و لم نعتبر الفرح أيضا معه رغم أنه يفعل أيضا و أين بالأصل وُجدت حياة خالية من الشعور حزنه أو فرحه .. إنها بذلك تكون حياة خالية من الحياة !

الموت محدق بنا دوما و هو متخلل لكل تفاصيل حياتنا سواء تعرضنا له ظاهريا أم لم نفعل ، و اختبارات الحياة هي بنفس درجة العظمة و المشقة علي الجميع رغم اختلافها ؛ لذا فالفارق لم يكن يوما متعلقا بأين أنت بل بمن أنت !