الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

رسالة إلي عنان *11 عن الفراق

حين يقع الموت من حولي يا عنان سواء حديثا أو حادثا حقيقيا أبدو أنا دوما كأكثر الأشخاص تماسكا عن الباقين ؛ ربما تظنين بأني أتجاهله حتي لا أعرف مذاقه .. لكن الحقيقة هي أني أتجاهله لأني أعرف مذاقه جيدا .. حياتي كلها مشبعة بتفاصيل الفراق ؛ اجترار الذكريات قد يبدو دوما للجميع شيئا رومانسيا يثير الشجن للحظات و يرحل ، لكنه في الحقيقة ليس كذلك لأصحاب الذكريات ؛ ببساطة لأننا تشكلنا من هذه الذكريات

ذكري اليوم الذي وقفت فيه بزاوية الشرفة ليخبرني فيه طفل صغير بأعظم خبر قد تسمعه طفلة في حياتها حتي أنه من هوله يبدو شيئا عصيا عن الفهم وفقا لمفردات عالمها الصغير ؛ لقد أخبرها بأن والدتها ماتت لكن ماذا يعني هذا بالضبط هي لا تعرف ؛ فقط لاحظت أنهم لم يعودوا للمنزل بعد ذلك اليوم و أنها انتقلت لمدرسة أخري و أن جدتها صارت تقوم بأشياء كثيرة من التي كانت تقوم بها ماما ..

لكن الأطفال يكبرون يا عنان و يفهمون تلك الأشياء العصية فقد شاء الله أن ترحل الجدة أيضا السنة الماضية ؛ و هذه المرة كنت أدرك جيدا معني الموت ربما لذلك شعرت بأن بكائي و حزني لم يكن علي جدتي فقط لأنه في الحقيقة كان عليها بالإضافة لحزن كبير مؤجل منذ خمسة عشر عاما ؛ فحينها فقط شعرت بأن أمي قد ماتت حقا ؛ لا أنكر أن فجيعتي فيها كانت كبيرة و طويلة حتي أني وصلت لمرحلة أدركت فيها بأني انشغلت عن الله بالحزن تماما كما ينشغل البعض عن الله بالفرح ..

رغم أن رحيل جدتي أزاح عني الخوف الذي كنت أشعر به كلما مرت سيارة تنادي باسم أحد الموتي في الشارع .. ذهب الخوف لأن الجدة ذهبت و لم يعد هناك قلقا علي أن أصاب بالحزن عليها مرة أخري ..

لكني رغم ذلك أخاف عليكِ أنتِ ، و لذلك أكتب لك هذه الرسائل و التي يظنها البعض جنونا ؛ فما الداعي لأن أكتب رسائل لمخلوق لم يوجد بعد و لا أعرفه و لا أعرف ما الذي يحتاجه .. أنا أعرف أنهم لا يعرفون بأني أخاف من أن أرحل أنا أيضا عنكِ و أنتِ صغيرة كما رحلت عني أمي ، رحلت قبل أن نتبادل حديثا واحدا ناضجا .. لذلك أنا أكتب لكِ هذه الرسائل لعلي أرحل مثلها و لعلك تجففين بين حروفها دموعك علي فراقي لكِ و تجدين بها سلوي لك أو نصيحة أو شعور أو سؤال أو جواب .. ربما تعلمك أيضا بأن هذه الأمر اعتيادي يا عنان .. الموت اعتيادي !

و لأجل هذه الرحلة الطويلة مع الموت لا تجدينني متأثرة إن تحدث الناس حولي عنه .. الموت يكسر أشياء لصيقة جدا بالروح .. و لا يعرف مذاق هذه الكسرات إلا من خبرها ..

لم أكن أحب أن تبدو هذه الرسالة حزينة بالنسبة إليك ؛ لكن هكذا الدنيا يا عنان ؛ دار فراق لا ينقطع .. لأن الآخرة هي دار البقاء الذي لا ينقطع أيضا

و رغم أن الرسالة لا تحتمل حديث الوعظ لكن تعلقي بالله يا عنان فليس باقٍ إلا وجهه ..







الثلاثاء، 17 يوليو 2012

رسالة إلي عنان *10 عن الغربة

أحيانا يا عنان أشعر بأنك ربما لن تهتمي بقراءة رسائلي العادية إليك ، و أتمني أن تكوني فتاة قوية بما يكفي لأن تملكي حياتك وحدك دون حاجة لمن يقف إلي جوارك حتي لو كان أنا ..
أنا أعرف بأنك ستكونين كذلك و أنا سعيدة بذلك .. لأنني لم أكن يوما قدر التحديات التي واجهتني ربما لأنها كانت أكثر من المحتمل و ربما لأني كنت أضعف من قدرها ..
لكن علي أي حال هذا لا يهم ، و لكني أريدك أيضا أن تقدري حيوات الناس المعقدين منهم و البسطاء ؛ قدريها ببساطة و انظريها بإنصاف لأنك ستدركين في النهاية أن ما من أحد يرحل عن الدنيا إلا و قد مر بأعظم اختبار له ..

اليوم كنت سأحكيك عن وحشة الطريق و غربته ، عن نظرته التي تخبرني دوما بأني لم أكن يوما جيدة كفاية ؛ لقد ظننت منذ مدة أني قد تعافيت و لكن ليس بعد ، فلازالت نظرته قادرة علي تفجير مقلتاي بالدموع بلحظة واحدة

منذ مدة أيضا و أنا أرغب في الذهاب من هنا ، رغم أني تعلمت سابقا أننا لا نفارق الأماكن و الأشخاص و إنما نتحرر من تلك المساحة التي تعودنا إتاحتها لهم ، نتحرر من أشياء لصيقة جدا بأنفسنا كي نكون خالصين لله وحده ، نتحرر من استمداد الثقة منهم كي نستمدها منه وحده ، نتحرر من شعور الأمن معهم كي يكون مع الله وحده ، و عندما نتحرر يا عنان قد تعود هذه الأشياء مرة أخري و قد تذهب و لكننا سنفرد لها دوما مساحة قد تحررنا منها سابقا ..
هل تعرفين يوما ما أخبرتني غادة - علي الذكر غادة جميلة جدا يا عنان و أتمني أن تعرفيها يوما- جملة قاسية للغاية لكنها صحيحة ، عندما سألتها متي يعرف الإنسان إن كان خالصا لله و هو يحب شخصا معينا فقالت بأن ذلك يحدث عندما نجد في أنفسنا القدرة علي تركه لله ،
تذكرت حينها زوجات الشهداء الذين يدفعون أزواجهم للشهادة ، لابد أنهن كن يحترقن ألما لكن معية الله و فردوسه كانوا أكثر قدرة علي تطييب الألم و إحالة نار الوجع إلي زغاريد تحفل بصعوده إلي السماء جميلا هانئا ..
و نبقي نحن هنا كي يواجه كل منا أعظم اختبار له ، لم يعد يخطر ببالي حتي فكرة أن أثبت يوما للآخرين أن ما كان يسمونه جنونا أمارسه صار صحيحا في نهاية المطاف أم لا ، ليس لأني فقط أرفض معاييرهم و لكن لأنه لا أحد يعرف المعايير يا عنان ،
صدقيني البشر مزاجيون لأبعد حد و غير منطقيون أيضا ؛ إنهم يحبون بغير أسباب و يكرهون بغير أسباب و يقيمون الآخرين وفقا لهذه الأسباب التي لم و لن توجد يوما ،
لذلك إن أردتي يوما أن تعرفي ما هو الصحيح و ما هو الخطأ فلا تتجهي لأحد إلا الله ، و لا تتجهي لي أيضا لأن الآخرين في النهاية سيخبرونك عن تفسيراتهم الخاصة لكلام الله ، لكن الله لن تعرفه سوي نفسك التي بين جنبيك و التي هي منه و من آياته فاحتفي بها و لا تكترثي بالآخرين ..

لقد جلست اليوم أفكر في سيدنا موسي كيف قال " كلا إن معي ربي سيهدين " كيف قالها بتلك الثقة و هذا الوضوح ، عرفت أن قول كهذا لا يصدر سوي عن نفس تري الله دوما و تشهد آثاره و أفعاله في كل ما بالكون ، أبصرتها في نفسها و في أفعال الله بها و في كل شئ فلم تكن تلك الكلمة القوية سوي تعبيرا عما تمكن منها ،
و صدقيني يا عنان الله موجود معنا دوما و آياته و آثاره شاخصة في كل ما حولنا نحن فقط من يسدل علي بصره الغشاوة و يعرض عن السبيل ..





الثلاثاء، 12 يونيو 2012

رسالة إلي السيد عادي 12 وحدي

هل تذكر قبلا عندما أخبرتك أني لا أعرف لماذا يختار المحبون البقاء سويا إن كان يمكنك أن تبقي وحيدا و تكون جميلا أيضا
أتراها رغبة في الامتلاك ؛ امتلاك الآخر لكن لا يبدو هذا صحيحا ففي الحب نحن نُمتلك قبل أن نمتلك
نُمتلك و ببساطة هكذا دون إعداد مسبق و دون تفكير ..

لقد زدت اقتناعا بما كنت أقول ، الوحدة جميلة ؛ عندما يكون العالم صاخبا بدرجة كبيرة بما ليس فيه مساحة أن تتشاركك مع الناس ، عندما ينشغل الجميع بأشياء عامة و فضفاضة ليس بها ثمة مكان لك .. يمكنك حينها أن تهرب قليلا من وسط كل ذلك لتستمتع بك أنت .. ستجد الحياة كما كانت دوما غنية و جميلة ..

للوحدة شجن خاص ، و صفة متفردة ، ربما لأنها صغيرة و الأشياء الصغيرة في نظري تصبح بهية جدا خاصة عندما تكثر تفاصيلها المعقدة الممتعة ، أنا أحب الأماكن الصغيرة المزدحمة بالتفاصيل و أحب الوحدة و أحبك ..

ربما نحب الوحدة لأننا نخاف ، نخاف من الآخر و نخاف من المجهول و نخاف من الآتي .. عندما تكون وحيدا فليس ثمة مساحة واسعة ليمتكلها هذا الخوف ، فليس هناك سبب لتخاف من نفسك !

ربما من لا يعرفون أنفسهم فقط هم من يخافون الوحدة .. يخافون من التعرف علي هذا الذي يسكنهم فلا يفسحون وقتا للقياه و يكتفون طول الوقت بالانغماس داخل الآخرين حتي نهايتهم
 لكن هل يعقل أن يلتقي أحدهم بنفسه لأول مرة عندما يموت ؟

ربما في القبر سنكون وحدنا ، القبور ليست مخيفة في نظري لكنها حزينة و شجنة ..  تبدو كقوالب مصمتة و صغيرة و لكن من يدري لربما هي عامرة بأشياء لا نعرفها و لا نستطيع رؤياها و ربما لا .. لا أعرف

و ربما نحب الوحدة لأن هناك مساحة في الإنسان تنزع ببساطة لتقديس النفس و تقديس الذات و تصبح الوحدة مكانا مثاليا لممارسة هذه الطقوس ..

و لذلك أنا .. أنا لا زلت أحبك في قول تميم ؛
و رأيت أن العرش أجمل و هو خال
أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيال
آمن من كل خيبات الأمل
خير الجمال هو الجمال المحتمل
خير الجمال هو الجمال المحتمل

الجمعة، 1 يونيو 2012

رسالة إلي السيد عادي *11 عن الطريق والله و الشهداء

اليوم حدثت أشياء قاسية جدا ، جعلتني مدهوشة أنظر للدنيا كأني طفل قد ولد الآن ؛ جنين خرج إلي الحياة قبل اكتمالها هي لا اكتماله هو .. أيعقل ذلك حتي ؟!
لكني وسط ذلك كنت خائفة جدا ، خائفة لأني لا أعرف ما هو الطريق ، و حزينة أيضا لأن الله أخبرنا عن أشياء كثيرة لكنه رغم ذلك لم يخبرنا أي الطرق نسلك ؛ لازلت أذكر رد غادة عندما قالت : كيف يخبرنا عن الطريق و الطريق هو الاختبار !

كان يدور بخلدي سؤال أرهقني للغاية عن الفرق بين فئتين ممن ُيطلق عليهم مجاهدين كونهم معرضين للموت باستمرار ! ، الأمر استدعي تفكيرا طويلا و محادثة طويلة مع غادة لكن ذلك لم يسفر عن شئ
كنت أفكر كيف يتعرض الناس لنفس الظروف ثم يتمايزون بشدة في ردود أفعالهم و تجاوبهم معها ، مع اعتبار أن هذه الظروف هي تعريض النفس للموت ؛ الموت .. أكثر الحقائق وضوحا في الحياة البشرية

ونعم الفارق بين هولاء و أولئك هو الله ؛ نور سماوي طاهر متجاوز لا يعرفه سوي من سعي إليه و خبره ،
في وقت ما سابقا كنت أهزأ من فكرة اقتناع الناس بأن فلان يبدو وجهه مضئ و آخر وجهه مظلم  ، لكني الآن أذكر جيدا آخر مرة كنت فيها في زيارة خالي في المعتقل و كيف بدا وجهه جميلا مشرقا كأن به نور يتلألأ حتي تعلقت عيناي به طيلة الزيارة  ..

عندما يكون الله هو معادلة حياتنا كما تقول غادة تصبح الأشياء جميعها سهلة و يسيرة ،
لازلت أذكر أيضا أن لا شئ خفف علي روحي ما أصابها من ثقل و انهيار ملازمة التلفاز يوم موقعة الجمل سوي القراءة في أيام من حياتي لزينب الغزالي ؛ و أذكر ذلك الموقف الذي حكت فيه كيف أطلقوا عليها الكلاب و هي في الزنزانة و تقول أنها أغمضت عينها و أخذت تدعو الله و ظنت أنها ستفتحها لتجد ثيابها غارقة في الدماء و لكنهم عندما أخرجوها كانت كمن لم ينهشها ناب واحد !

لقد بقيت مشغولة لوقت طويل في حياتي بفكرة أن تكون نقيا خالصا من كل وجع الحياة و قسوتها كي تكون ردود أفعالك صافية و ناتجة عنك لا عنها ،
و يبدو أن هذا لم يكن صحيحا فهناك أناس يمرون بنفس الظروف و تكون ردود أفعالهم عنها متمايزة ..
و يبدو أيضا أن هذه فكرة ساذجة في مثاليتها ؛ فكيف اعتبرنا الوجع مثلا عاملا يؤثر فينا و لم نعتبر الفرح أيضا معه رغم أنه يفعل أيضا و أين بالأصل وُجدت حياة خالية من الشعور حزنه أو فرحه .. إنها بذلك تكون حياة خالية من الحياة !

الموت محدق بنا دوما و هو متخلل لكل تفاصيل حياتنا سواء تعرضنا له ظاهريا أم لم نفعل ، و اختبارات الحياة هي بنفس درجة العظمة و المشقة علي الجميع رغم اختلافها ؛ لذا فالفارق لم يكن يوما متعلقا بأين أنت بل بمن أنت !

الأحد، 20 مايو 2012

مسلمون بلا إسلام

" ان الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ، ولكنه الإسلام الذي يقاوم الشيوعية ، إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم.
إنهم يريدون إسلامًا أمريكانيًّا، إنهم يريدون الإسلام الذي يُستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يُستفتى في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، إنها لمهزلة بل إنها لمأساة.
إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله، ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها، على أساس هذه العبودية الخالصة " سيد قطب

هكذا عبر سيد قطب ببلاغة عن قضية علمنة الدين و هي فصل مقاصد الدين عن وسائله و تقديس الوسائل في حد ذاتها ، إذ يكون الهدف الأساسي من التجربة الدينية هو الخلاص الشخصي لا بناء و عمارة المجتمع و تحقيق العدل في الأرض ، فيتم التركيز علي الحياة الآخروية و عذاب القبر و يتحول الاهتمام بالدين إلي اهتمام واحدي مادي ، و يصبح الفرد المتدين أكثر أهمية من الدين و جماعة المؤمنين نفسها و تصبح طريقة الوضوء و جواز تحية أهل الكتاب هي الشغل الشاغل للفرد بدلا من الوقوف ضد ظلم الحكام و الحكومات و تتحول جماهير الأمة إلي عبيد للحكام و الحكومات بدلا من العبودية الله وحده 
مما يؤدي إلي  الانفصال عن روح الدين و إفراغه من منظومته القيمية و الأخلاقية المتحققة في مقاصده التي أُقرت كي تحفظ مصالح العباد و البلاد و تُعني في أساسها بمصلحة الجماعة المؤمنة ؛ حينئذ يشبه الانتماء لللدين الانتماء إلي ناد للعب الشطرنج كما يقول المفكر الفرنسي مكسيم رودنسون .

و حين يُفرغ الدين من مضمونه و يعلمن يصير مادة استعمالية يخاطب بها الحكام شعوبهم و يدغدغون بها عواطفهم رغم أن حقيقة هذه الشعارات خواء ما بعده خواء فهذا نظام حكم يختلف مع مقاصد الدين لكنه يجد في وسائله أكثر مما يحتاج من شرعية ليترسخ وجوده ، و هي دولة حديثة واقعة في شرك الامبريالية الغربية التي تبحث عن ذلك الإسلام المصطنع فتكون إسلامية عنوانا لكنها بلا إسلام و بلا مشروع إسلامي و بلا خلافة و وحدة إسلامية .

و قد تكون علمنة الدين قديمة قدم الإسلام لكن بمعدلات أقل كثيرا عما حدث في ال300 سنة الأخيرة ، إذ تحولت علمنة الدين من طبيعة لنظام حكم أو عنصر ديكتاتوري راديكالي إلي مشروع حداثي مستورد بشكل كامل فتصبح علمنة الدين علمنة ذاتية نابعة من حامليه حيث أصبح النموذج التفسيري الحداثي هو نموذجهم الكامن ليصبح من اليسير للغاية بعد ذلك تفصيل الوسائل بما تحمله من مرونة تنفيذ على خدمة هذا المشروع الحداثي و هو ما يفتقر كلاً إلى التفكير الموضوعي إذ أن في ذلك عدم إدراك لأبعاد المشكلة و حدودها و تبعية للأهواء و انفصال عن الذات و عدم نقدها و تقديس للماضي علي علاته
ويؤدي هذا بالضرورة و بشكل غير مباشر إلى خدمة الكيانات صاحبة المشروع الحداثي حيث تفقد الأمة مخزونها العقائدي من جهة و تفشل في تحقيق ما راهنت عليه من اندماج في منظومة الحداثة لاختلاف كينونتها عنها من جهة أخري .

القضية كانت تستلزم منا وقفة لإدراكها إدراكا موضوعيا متجردا مرنا فهي ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نجعل المنظومة الدينية قادرة على التعامل مع إشكاليات المجتمع الحديث ومع التنوع الديني والإثني في المجتمع ؛ بمعنى أن المطلوب هو توليد منظومة إسلامية ذات طابع إنساني تتعامل مع كل المعطيات والمشاكل التي أشرنا إليها، وأن شعار فصل الدين عن الدولة يتجاهل البعد الإنساني والروحي في الإنسان وهو بعد إن لم يعبر عن نفسه من خلال قنوات شرعية فسيأخذ أشكالا متطرفة غير عقلانية كما حدث في الصهيونية المسيحية وبعض الجماعات المتطرفة الإسلامية .

" القضية في النهاية ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نؤنسن الخطاب الديني وحملته، وقد أخطأ العلمانيون حين فكروا بإمكانية فصل الدين عن حياة الإنسان. "
    المسيري

المسيري .. رحلة من أجل الإنسان


 

معزوفة إنسانية كاملة متفردة ؛ إنسانية حقيقية لم تمل البحث و النضال حتي وصلت و أوصلتنا معها لعالم نقي صافي فريد .. عالم كما أحبه المسيري بعيدا عن حوسلة الإنسان و تشيئه و تسلعه و سقوطه في العدمية ؛ يحيا فيه حرا متجاوزا منطلقا من مسئوليته و دوره الخلافي في الأرض ، المسيري الفليسوف الذي منح العالم علما واسعا بناه علي رؤي و تأمل و تفكر طويل لتنبع منه ببساطة روح الإنسان الحقة ، و المسيري المناضل الذي غالب المرض و نزل مع المتظاهرين منسقا عاما لحركة كفاية في ظروف اقتصادية و سياسية صعبة مصدقا علي قوله بأن المثقف الذي لا يترجم فكره إلي فعل لا يستحق لقب مثقف ،
و المسيري الإنسان الذي نظر أيما تنظير ثم جلس بين أحفاده يكتب قصصا للأطفال !

ولد المسيري بدمنهور لأسرة برجوازية وسطي ، فكانت دمنهور بمثابة البذور في رحلة المسيري التي منحته قيم المجتمع التقليدي و حمته من هجمة الحداثة و ساعدته في تأكيد هويته عندما سافر لأمريكا و لاحظ فيها اختلاف الأجواء التراحمية بين القري و المدن الكبيرة و بدأت أسئلة المسيري عن الحياة و الكون و غاية الوجود بالتوارد إلي ذهنه في سن صغيرة ، و عندما انتقل للأسكندرية لدراسة الأدب الانجليزي انضم للحزب الشيوعي و يقول المسيري بأن ما تبقي له من الماركسية هو لا شئ و كل شئ إذ أنه استوعب منها الكثير و انصهر ما استوعبه في رؤيته الإسلامية الإنسانية ، ثم سافر إلي أمريكا حيث حصل علي الماجستير و الدكتوراة و هناك تبدت له نماذج الفلسفة المادية الغربية و نزعاتها المهيمنة علي قطاع الخدمات و اللذة و السلع و كل تفاصيل حياة الفرد الغربي فبدأ ببناية نموذجه التفسيري الفريد الذي نقد من خلاله الفلسفة المادية نقدا مميزا ، ثم عاد إلي مصر و عكف علي كتابه عمله الأضخم موسوعة اليهودية و الصيهيونية .

كان جوهر رحلة المسيري بحثه و حيرته المستمرة حول كينونة الإنسان هل هو جزء من الطبيعة أو هو منفصل عنها ؛ فرأي أن الإنسان جزء من الطبيعة لكنه يتجزأ عنها و تفصله بينها مسافة أي أنه متجاوز لها .

 و توصل المسيري لفكرة النماذج التحليلية كي يتجاوز من خلالها الرصد المباشر و الموضوعية المادية دون السقوط في الذاتية ،  فكانت النماذج التحليلية أكثر تركيبا و أقدر علي إدراك الظواهر الإنسانية ، و من خلالها قام بنقد و تفكيك النموذج التفسيري للفلسفة المادية الغربية القائمة علي فكرة الحلول و الكمون في الطبيعة ، مما يترتب علي ذلك من نزع للقداسة عن الإنسان و انهيار المنظومة القيمية و الأخلاقية ، و تصبح القوانين الحاكمة هي قوانين الطبيعة " البقاء للأقوي " .
 و قام بنقد التشيء و التسلع و الاستهلاك الناتج عن الرأسمالية العالمية الابنة الشرعية للمادية الغربية ، و نقد الحداثة كنموذج كامن يفتقر للإنسانية و لا يستمد قوته من الإنسانية العامة أو حتى الخصوصية الثقافية للإنسان.
و أتي إعادة تعرفيه للعلمانيتين الجزئية و الشاملة كتطبيق عملي لرؤيته الانسانية ، و تفرد المسيري في طرح البديل الإسلامي كونه المنظومة الانسانية المتكاملة الوحيدة المتفردة تماما .

" إنّ الايمان لم يولد داخلي إلا من خلال رحلة طويلة وعميقة، إنه إيمان يستند إلى رحلة عقلية طويلة ولذا فانه إيمان عقلي لم تدخل فيه عناصر روحية فهو يستند إلى عجز المقولات المادية عن تفسير الإنسان وإلى ضرورة اللجوء إلى مقولات فلسفية أكثر تركيبية "1 


(1) عبدالوهاب المسيري

تأثير النشأة علي الفليسوف

هل فكرنا يوما في الإجابة عن سؤال كما الفرق بين إنسان العصر و إنسان الحضارات القديمة مثلا ؟

فمع ديمومة المعضلات الرئيسة ذاتها أمام الإنسان بقيت لنا المعطيات التي تقدمها بيئته ثم طريقة تفاعله معها ميدانا هاما لفهم و تفسير ذلك الترابط و التشابك الذي ظل ملازما لعلاقة أفكار الإنسان ببيئته ؛ و قد شهدنا مثلا منذ قديم الأزل كيف تباينت ظروف الحضارات الشرقية عن الحضارات الغربية في التجاوب مع الطبيعة و إداركها مما نتج عنه اختلاف في المنظومة الفكرية و الاعتقادية و البُني القيمية و حتي في الأشكال العمرانية و الثقافية و الحس الجمالي لكلا منهما ، فظلت الأفكار ابنه لبئيتها، و معبرا رئيسيا عن الإشكاليات التي تواجهها ، و طبيعة تفاعلها مع الظروف المختلفة سواء كانت بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية أو جغرافية ، و مرآة لمدي تأثيرها و تأثرها بها ، و من هنا كان الفلاسفة بأفكارهم المجردة أيقونات مميزة لطبيعة الحضارات المختلفة و إعلانا لاختلافها و تمايز طبائعها .

في ضوء ذلك نعرض بعض نماذج الفلاسفة التي اجتمعت فيها ظروف عدة أدت لتفاعل الفليسوف مع بيئته علي نحو معين و تأثره بنشأته فيها ؛
فقد كانت ولادة ماركس بممكلة بروسيا درة التاج الألماني وقتها لأسرة برجوازية من أب يهودي يعمل بالمحاماة و أم نصف متعلمة من أسرة فاحشة الثراء و لكنها ليست أرستقراطية و تحول والده من اليهودية إلي البروتستانتية كي يستطيع مواصلة عمله بالغ الأثر علي نظرته للدين و الطبقية المجتمعية بالإضافة للجو الثقافي العام الذي خيم علي أوروبا وقتها من سيادة الفلسفة الهيجلية بعد تفريغها و إسقاطها داخل المادية الديلاكتيكية فظهر الأثر الديلاكتيكي واضحا في الفكر الماركسي و كان من أهم أدواته علي الإطلاق ، تزامن أيضا مع ذلك انتشار المبادئ الفلسفية للثورة الفرنسية وسط أوروبا إذ بدأت عملية نزع القداسة عن الإنسان بشكل جمعي و إخضاع المجتمع و التمكين الصريح للدولة و ظهرت تلك النزعة الحداثية بشكل واضح في مؤلفات ماركس بعد ذلك كرأس المال و قضية الهند .

روسو أيضا الذي ولد لأسرة برجوازية و تبلور مع شبابه الخلاف الارستقراطي - البرجوازي إذ كانت الحكومات الأوروبية تتشكل فقط من الارستقراطيين و لا تتواني في قمع أشكال الاحتجاج البرجوازية ظهرت الحاجة لكيان اجتماعي له تنظيره الخاص لتوحيد القوي البرجوازية في هذا الفلك كانت أعمال روسو كالشموس خاصة العقد الاجتماعي الذي وضع الخارطة الفعلية للثورة الفرنسية و كتابه عن التربية الذي هو أهم مراجع النظرية التربوية الحديثة و الذي يمكن تلخيصه في كلمة "كيف تخلق المواطن " .

أيضا علي الرغم من اشتراك كلا من المسيري ، بيجوفيتش في الوصول للإسلام كمنظومة إنسانية وحيدة متكاملة إلا أننا نلاحظ نشأة المسيري في طبقة برجوازية وسطي " و تعليمه في قلب المنظومة الغربية لكن بعين الناقد و المشاهد بعكس بيجوفيش الذي استوعب في المنظومة الغربية ثم خرج منها للبحث عن الإنسان .

الفلسفة .. علم و نشاط

"أنا أشك إذا أنا أفكر ، أنا أفكر إذا أنا موجود"

هكذا عبر ديكارت ببساطة عن كهن الوجود الإنساني ، و لما كان أصل تمايز الإنسان عن سائر المخلوقات عقله كان السؤال الوجودي قديم قدم الإنسانية ، فبالعقل أدرك الإنسان ماهيات الأشياء المختلفة ثم تجاوز هذا الإدراك للشك و النقد و الوعي إذ كان شغله الشاغل و علة أسئلته هو البحث و المعرفة .

في ضوء ذلك بإمكاننا تأطير مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط ؛ الفلسفة كما نعرف هي حب الحكمة و لكن هل كانت هناك أطر معينة تفصل بين مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط أو تحدد بالأدق ماهية الأسئلة الفلسفية و طريقها الذي يمثل ( النشاط ) و الإجابات عليها و التي بتراكمها تمثل ( العلم ) .

جري التراكم الفلسفي علي مدي الزمن بأن تكون الفلسفة هي العلم الذي يبحث في الكليات فجعلت علي عاتقها البحث في الإجوبة عن الانطولوجيا (الإلهيات) و الابستمولوجيا (نظرية المعرفة) و الاكسيولوجيا (علم القيم) و صارت هذه المجالات الثلاث هي المباحث الرئيسة في الفلسفة ؛ و لم تقتصر علي الاعتراف بنشاط فلسفي دون آخر فوسعت مختلف النظريات و الإجابات و كل ما أنتجه العقل الإنساني مستخدما وسائل إدراكه للحياة و الكون و الطبيعة .

فالفلسفة كنشاط هي طريقنا في البحث عن الإجوبة إذ يقول أرسطو "  إن التأمل والمعرفة جديران بأن يسعى إليهما الإنسان، إذ بغيرهما يستحيل على المرء أن يحيا الحياة التي تليق بإنسانيته " ، فهي الممارسة الفلسفية و الاجتهاد الدوؤب لإدراك ماهيات الأشياء و الإجابة عن الأسئلة المختلفة كوجود الإله و علاقة الإنسان بالطبيعة و الهدف من الوجود الإنساني و فهم طبيعة المعرفة و إمكانيتها و كيفية حدوثها .

أما الفلسفة كعلم فهي البنية التصورية التي يتوصل لها العقل الإنساني بعد كم هائل من الأسئلة ينسقها و يربط بينها فتشكل نموذجا تفسيريا لفهم و إدراك قضية ما و في هذا المضمار تتباين قدرات تصورات المذاهب الفلسفية المختلفة في إدراك الأسئلة الفلسفية و الإجابة عنها و الرد عليها ، و فيه أيضا تفاعلت الظروف الثقافية و الأطر العامة التي ميزت العصور المختلفة لتنتج مذاهب و رؤي فلسفية متعددة كالروحانية و المادية و العقلانية و التجريبية و المنطقية و العملية و غيرها إذ كان الغرض من كل هذا هو محاولة للتوفيق بين معطيات الواقع و البحث فيها و تفسيرها للوصول لصيغ كلية عن أسئلة الإنسان الرئيسية .

الجمعة، 18 مايو 2012

رسالة إلي عنان *9 عن الله

اليوم يا عنان أجدني بأمس الحاجة كي أبثك شكواي .. لكن هذه المرة ليست من الحياة بل من نفسي

الإنسان يا عنان ليس بوسعه أن يدرك كم هو ضعيف و صغير ، ليس بوسعه أن يدرك أن التعامل مع الحياة مع غض الطرف عن خالقها لن يسفر سوي عن معارك مستمرة مع المادة و سيخسرها

في نهاية العام الماضي و خصوصا بعد رحيل جدتي اعتصرني الحزن و كاد يأكلني ، كنت أبكي طول الوقت .. كانت عنابر الحريم في قسم الصدرية قادرة علي إشعال عبراتي بلحظة واحدة ؛ لا لشئ سوي رؤية تجاعيد نساء تذكرني بتلك التي كانت بوجهها الصبوح ، كنت أتمني حينها كل يوم أن أنام و لا أستقيظ هنا في نفس العالم  .. كنت أدعو كل يوم لو أموت لو أدخل الجنة رغم يقيني بأني ما كنت أهلا لها

غرقت في الحزن عن آخري و لم تكن جدتي وحدها هي السبب بل لكأن المصائب كانت تتناوب علي وقتها واحدة تلو الأخري
و فجأة و بلا قرار سابق وجدتني أشرد بعيدا ، حيث تبدو الأشياء سهلة و بسيطة و لا تحتاج لتفسير .. سقطت في  المادية رغما عني و استحال قلبي لشئ قاس جامد صلد

الآن تغيرت أشياء كثيرة و تعلمت أشياء أكثر ، هل تعلمين ما كانت المشكلة ؟
 أننا كنا طول الوقت نبحث عن السعادة التامة .. و لم نتسائل أنيّ لنا الإيمان بسعادة دار لا تمنح المشتاق لحظة واحدة لرؤية من رحلوا عنها
لا تمام  لسعادة هنا يا عنان ، و لكن هنا قد تجدين راحة و سكينة و اطمئنان ..

و قد وهبني الله عطايا ما يكفيها شكري ؛ المستقبل قد يكون مختلفا جدا و لكن ليس ذلك هو المهم ؛ المهم هو أن نغير نحن  نظرتنا و نغير المقاييس التي أعددناها سلفا دون علم لقولبة الحياة و العالم
المهم هو أن نهتم أكثر بما نحن عليه و بما نستطيعه لا ما نحتاجه لأننا صدقا لا نعرف ما الذي نحتاج

من السهل جدا يا عنان أن تقعي فريسة لقطاع الأحلام الجميل الذي يريك صورة مغايرة عن الحياة .. اللذائذ لا تجتمع هنا فذا ليس بمستقرها ، لكن المتعة الحقيقية تجديها في تلك الرحلة الجميلة علي صعابها و مشاقها .. رحلة الوصول إلي الحقيقة ؛ إلي الله

الجمعة، 11 مايو 2012

رسالة إلي السيد عادي *9 أزرق

الأسبوع الماضي منحتني الحياة جلسة بسيطة بين أولاد صغار قصصنا حكاية جميلة عن برتقالة ، بعدها جلس الأطفال يلونون البرتقال
هل تعرف ما أجمل ما لدي الأطفال ؟
ذلك الحس النسبي بالأشياء دون تعاليم مسبقة ، حس بوسعه منح البرتقالة لوننا الخاص لا لون البرتقالة

من بين كل الأطفال أحببت أنا أحمد ذي العيون الرمادية و البشرة السمراء و الابتسامة المشرقة ، برتقالة أحمد لم تكن برتقالية اللون بل كانت زرقاء مشوبة بالبني و الأحمر .. لكنها كانت أجملهن في نظري لأنها برتقالة أحمد فقط

قبلك تسائلت كثيرا إن كان بالحياة ذاك العنفوان الذي يدفعنا للحب الأبدي ، و تعلمت منك أن الأصل في الحياة هو العنفوان ، الأصل في الحياة هو الثورة ، الأصل في الحياة هو أننا من يعيشها لا هي التي تعيشنا ..

و تسائلت أيضا و كثيرا هل يعرف الناس عن تلك الأشياء العادية الجميلة ، و لماذا رأي بقية الأطفال برتقالة أحمد قبيحة و أخذوا بالسخرية منها ، من الذي بوسعه أن يضع لنا معايير الجمال و القبح و كيف لنا تصديقها إن لم يكن بإمكاننا صنع جمالنا الخاص

و هل يمكن يوما أن نصير نحن الغرباء و المختلفون فقط لأننا اخترنا يوما .. ألواننا الخاصة

كيف نُلام و نُتهم بالغرابة و نحن العاديون في نظري ، و في الحقيقة هم الذين يتململون طول الوقت و يشكون رتابة الحياة ، لماذا لم يدركوا أنهم من رفضوا ذلك يوما ؛ أن يعيشيوا الحياة كأطفال بلا تعليمات مسبقة

لكن دعك أنت من كل هذا و أجبني يا سيدي
 هل أخبرتك قبلا بأني ..
أعشق عاديتك
و أعشق اللون الأزرق
:)

السبت، 28 أبريل 2012

رسالة إلي السيد عادي *8 عن الحُلم

بماذا كنت تحلم و أنت صغير ؟ ، ربما تكون معظم أحلام الطفولة مقلوبة حقا لكن أجمل ما فيها أنها لا تعلم أنها خيالية لا تعلم أن هناك أشياء معقولة و أخري غير معقولة

الأطفال يحلمون أن يكونوا أبطالا خارقين ! ، يمكنك أن تكون بطلا إسلاميا أو علمانيا أو شيوعيا فكل الخيارات متاحة ، هل تعرف ماذا تعني كلمة بطل ؟
لماذا لا يحلم الأطفال أن يكونوا أناسا عاديين و فقط ، كأنت مثلا .. ربما لن يلتفت إليك الكثيرون و لكن كل من يفعلون سيهيمون بحبك للأبد
هل نحن السبب ، هل نحن من صدر لهم نماذج الخارقين و كأنها أعظم شئ و كأن الناس كلهم سيصبحون خارقين حتي ! 

 لست أدري لماذا تحديدا يحلم الناس بالأساس ؛ أظن أنها فسحة من الوقت يخرجون فيها من الحياة إلي الوهم ، ينسجون هناك كل التفاصيل الجميلة تنتباهم لجمالها سعادة لحظية ثم يغادرون ، فكم مرة تحققت أحلام الحالمين أو ربما كم مرة حققوها ؟

 أعتقد أني لم أجد يوما صنع الأحلام ، فكل الأشياء التي حلمت بها سابقا اكتشفت بعد ذلك أني لم أرغبها حقا ، يوما ما حلمت بك أنت .. أن تكون إلي جواري و أعرف في قرارة نفسي أني أريدك و لا أريدك ، أنا بالأساس لا أعرف لماذا يختار المحبون البقاء سوية ؟ يمكنك أن تبقي وحيدا و ستكون جميلا أيضا !

أنا أحبك أن تبقي في قول تميم و رأيت أن العرش أجمل و هو خال أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيال ، آمن من كل خيبات الأمل .. خير الجمال هو الجمال المحتمل

أحيانا أشعر أن كل الأشياء الجميلة التي تحدث حقا ليست بحاجة لأحلام معدة سابقا أو إشعارات إنذار ،  أجمل الأشياء هي التي تأتي هكذا فتوقد في أنفسنا الدهشة ، فما السعادة إلا دهشة و الدهشة لا يُعد لها  ..

بماذا أحلم الآن ؟ لا شئ و لكن إن جاز لي الحُلم فأنها أحلم بقطعة من السماء أبقي عليها وحيدة بلا رفقة أو كتب .. قطعة من السماء استأنس فيها بالكون و بالحياة و بنفسي

الأحد، 15 أبريل 2012

رسالة إلي عنان *8 سنة أولي معرفة

هل تعرفين يا عنان كيف يكتب التاريخ و تتغير حقائق الكون ، عندما يتغير المخزون الثقافي للوعي الجمعي في المجتمعات ، هي روح أكثر منها شيئا ماديا يمكن توليده أو نسفه

هل تعرفين يا عنان ما أعظم ما يمكن أن تمنحيه لإنسان ؟
 فسحة للعقل كي يعرف و يدرك و يفكر

مر عام علي عملي وسط هؤلاء الذين يصنعون الحياة و يغيرون التاريخ ، مع هؤلاء المؤمنين بأثر الفراشة الذي لا يري و لا يزول ، هؤلاء الذين يعيدونني ببساطة هكذا للوطن .. للعالم الحقيقي عالم الإنسان

مر عام و تغيرت أنا كثيرا بسببهم ، علموني أن الظروف المجتمعية تتغير بكل حيز جغرافي و أن الناس لا يشبهون بعضهم ، كل منهم نسيج خاص و كل منهم بشرية كاملة و كل منهم يستحق لأن نتوقف أمامه كثيرا كي نعقل و ندرك و نقرر 

علموني أن الأشياء الجميلة تحتاج لقلوب مؤمنة لا تكل و لا تمل لا يزعزها فقدان المادة و إنما فقط يكسرها فقدان الروح و الآلفة و الحب

علموني أن الحياة لا تتغير بين عيشة و ضحاها و أنها لا تنتظرها لنغيرها لكنها قد تهدينا أكثر مما كنا نتوقع إن صببنا تركيزنا علي ما يمكن أن نفعله الآن

علموني أن الحقيقة أعقد من أن نتحدث عنها بيقين تام و أنها تستحق رحلة إنسانية كاملة من أجل الوصول

علموني كيف أتجرد و كيف أتجاوز و أتدثر بالصبر عندما تضيق الحياة و أنها تحمل الظلمة و النور علي نفس وجه العملة

علموني كيف أتحمل و كيف أفكر و كيف أهتم للإنسان و لو ملوش عنوان

و زادني كل منهم علما و خلقا و فكرا و روحا

علموني أن التاريخ يتغير لكن ببطء ؛  بأثر الفراشة الذي ينير و لا يعرف كم أنار و لكنه متأكد أن هذا هو النور الذي لابد أن يهديه للكون

أتمني يا عنان أن تكبري و تقابلي أناسا في حياتك كهؤلاء و لن تحتاجي نظرا ثاقبا أو قدرات خاصة كي تعرفينهم
الإنسان سماه في وجهه و هؤلاء ببساطة ينتمون للإنسان :)



الأحد، 8 أبريل 2012

ليلة سقوط بغداد .. عندما أغمضنا عقولنا !

ربما علينا أن نسأل عن الليلة التي سقطت فيها بغداد قبل أن نبدأ ، يأتي الجواب أنها سقطت يوم الأحد 10 فبراير 1258
لكن يوما ما استرعي انتباهي مالك بن نبي و هو يتساءل " إذا كان الانحدار قد بدأ بعد سقوط بغداد بمائة عام , فلماذا سقطت من الأصل؟ " .

نعم إن كنا نحسب السقوط و التقدم وفقا للقوة للعسكرية فلماذا لا نتوقف لنسأل لماذا سقطت القوة العسكرية ؛ الحقيقة هو أن بغداد قد سقطت قبل ليلة سقوطها بكثير فقد كانت عوامل الهدم تسري في المجتمع ككرة الثلج تكبر ببطء و فجأة يتجلي حجمها .

إننا عندما نسقط في إشكالية الاختزال و ضحالة الفكر و إهمال النظرة التفصيلية للحدث نواجه مشكلات كثيرة أهمها عدم القدرة علي تشخيص المرض و بالتالي عدم إيجاد دوائه فنظل منهمكين في علاج أعراض المرض غافلين عن المرض نفسه ، عندها نغمض عقولنا عن رؤية الصورة الكلية و نقع فريسة لسيطرة الخطاب العاطفي في الأمة .

النظرة التفصيلية هي أحد أهم العناصر التي يجب توافرها كي يكون تفكيرنا موضوعيا فهي تعني البحث عن جميع العوامل التي توحدت لإيجاد ظاهرة ما و محاولة الإلمام بإبعادها ،
فالقضايا الإنسانية أكثر تركيبا و تعقيدا من أن نعزي بجهل سقوط أمة كاملة و تدهور حضارة ملأت الدنيا نورا لأنها خسرت معركة مع التتار ! غير مدركين أنه قد فاتنا قبل ذلك العديد من عوامل الحضارة التي تكسرت واحدا تلو الآخر علي مر الوقت و لم تُعر انتباها .

لذا فعلينا أن نتحلي بالتأني و الصبر علي العلم و محاولة التجرد قبل إطلاق الأحكام علي القضايا المختلفة و الاجتهاد لفهم كامل أبعادها و الابتعاد عن التصلب و الجمود ؛ فقد كان من نتائج اختزال أسباب تدهور المسلمين إهمالهم الكثير من العلوم الدنيوية و الاتجاه للعلوم الدينية فقط مما أدي إلي زيادة تخلفنا و تقهقرنا فالمجتمع الذي يتخلف و يقطع صلته بحضارته لا يقف مكانه بل يستمر في التقهقر .

أظن أن المرور بالتجارب والمواقف دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث فيها و التوقف لتفسيرها لا يفصلنا فقط عن صناعة الحدث بل عن صناعة أنفسنا أيضا و عن التحكم في العوامل التي تؤثر علينا و علي أفراد المجتمع عامة .

فلنحاول البحث عميقا فيما وراء الأشياء و نفكر كيف أن الرؤية الاختزالية تري القشور فقط و رؤية القشور لا تكفي أبدا لتكوين فهم أو إصدار حكم صحيح .

الخميس، 1 مارس 2012

رسالة إلي السيد " عادي " 2

 أتراك تعرف سببا محددا يجعل أوقاتي في الآونة الأخيرة تشبهك بشدة ، عفوا أقصد تشبه عاديتك !
أو تعرف سببا يجعلني الآن مدفوعة بشدة للحديث إليك
هل تعلم ذلك الشعور الرقيق الذي يجتاحنا حين نري الحياة و هي تُفرد لنا صعابها واحدة تلو الأخري ثم لا تكتفي
حين أبصر النقاء في عينيك كردة فعل تزين إحساسك بجميع الأشياء
عن فيض الإيمان أتحدث ؛ بلورة الروح النورانية التي غشاها لهب قلب جناحاه موصلين بباب السما .. نعم عن " عالمك "
تلك الأفئدة التي تملك شفرتنا بشغافها ، تعجزنا عن الفهم و تعجزنا عن التعقل و تجبرنا علي التبسم فقط .

عن رؤي الحالمين و أوتار معزوفة رحيل القمر .. عن الأهزوجة التي غنتها أمي يوم ولدت .. عن عينين تلمعان في سكون شديد
عني حين أتعجب من كونك عاديا

تري هل يعرف أحدهم كيف وصلنا يوما إلي هنا ؟
سبيل الحياة الذي اشتق كينونته من قدرتنا علي الحب ، و ماج بنسيمه أنين آلامنا ، و امتزج فينا بتميمة الإنسانية علي نحو فريد
و هل عرفوا عن تلك الليلة ؟
التي عبرنا فيها و لما نعود و لما نصل ..
الالآم التي كسرتنا ببطء فكانت دوما ما تبعث فينا حياة جديدة ، و الحزن الذي تراكم كالجبال علي أهدابنا فأصقلها فإذا بها تتحمل أثقالا أعظم

و إذا بي أقف اليوم هنا وسط محرابك عند باب القمر حيث لا ألمح بين النجوم سوي وجهك و أمد يداي لأهديك أجمل ما فيا ؛ قلب فيه الحياة ببساطة ، و لربما حيرك كثيرا كما حيرني لكنك لن تجد مستقرا غيره في النهاية .

لقد كنت خائفة و أنا أكتب لك رسالتي الأولي ، كنت خائفة من الوقوع في الحب ، لكني لم أعد كذلك .. لا أحد يعرف ما تخبأه لحظاتنا القادمة و أنا لم أكن أعرف أن ثمة ما هو أكبر كثيرا عندي ، و كان أكبر من أن تنفرط حباته في لحظة عادية جدا ، فلماذا علي أن أقلق إن كنت لا أعلم  ....

أريد أن أخبرك عن الشجن الذي يصحبنا إلي الفراش كل مساء ، حتي نشتمه في تعانق خيوط دخان قهوتنا و في صفحات الروايات التي نصحبها معنا حتي نستسلم للنوم
و عن المآقي التي لم يفارقها الدمع و الحلم و الشغف ..
عن سليمان خاطر و الدموع التي ذرفتها دكتورة هبة رؤوف و هي تستدعي أغنية أنا بحبك يا بلادي
أريد أن أخبرك عن كل الأحداث الجميلة التي كان أبطالها أشخاص مجهولون عاديون جدا

ربما يخف ثقل روحي إن فعلت ؛ فحتي ذلك كن كأنت .. عاديا جميلا .

6 يناير 2012

الأحد، 19 فبراير 2012

رسالة إلي السيد عادي 3 بلا و لا شي

عساك بخير !

هل تراك مثلي توقفك كثيرا تلك الأسئلة إن ألقي أحدهم عليك جملة كعساك بخير مثل ما هو تعريف الخير ؟ و كيف يدرك الآخرون الخير ؟ .. هل تحب الالتصاق بحياة التيه حيث لا تبدو ثمة نهاية لرحلة البحث عن الحقيقة  .. هل يشعر الآخرون بأنك غريب بل هل تشعر أنت بذلك ؟

هل أخبرتك قبلا أني أحيانا أصاب بالحقد علي هؤلاء الفتيات اللواتي ينتهي عالمهم عند فسحة حلوة و شاب جذاب و حذاء أنيق ؟ هل تصورت قبلا أنهم يقضون حياتهم حول هذه الأشياء كما أقضي أنا حياتي في البحث عن معني الحياة ؟ هل تعرف أنني أشفق علي نفسي أحيانا عندما أري العالم في عيونهم أبسط مما كنت أتصور

تري كيف قضت إحداهن ليلتها أمس و ما كان السؤال الذي جافي النوم عن عينيها  فقد قضيت ليلي و أنا أبحث في المثالية و أرقني سؤال من يا تري لامس الحقيقة بيركلي أم لينين ؟ نعم كان هذا هو السؤال الذي استبدلت به العناء من التفكير في وجود كائنات أخري لا نراها بالكون كالعفاريت التي يحكي عنها نجيب محفوظ في ليالي ألف ليلة

هل نحن مصيبون حقا أم أننا نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل ، هل السعادة التي نحملها بداخلنا ستكفينا أم أنها ستتبدد في يوم ما دون أن نشعر ، و هل سنظل بعدها نرسم وهم سعادة ماضية كيلا ندرك الواقع أم ترانا نفعل ذلك منذ الآن ؟
 متي سنصل ؟ و متي سنتتخف من أثقال الحياة ؟ و هل يمكن للحياة يوما أن تصبح كلها بلا و لا شي ؟

 هل نحن قادرون حقا علي استيعاب الحياة أم هي التي تستوعبنا طوال الوقت ، هل ستمثل فينا أحلامنا يوما أم أنها ستظل متوارية خلف عيوننا حيث لا تتبدي سوي لمن يبصرون ؟

أشعر أنني أكتب رسالة سخيفة للغاية فلكأني طفل صغير يسأل أمه قبل أن يسلم جفنيه النوم ؛ هل ستنتهي الحرب غدا ليعود أبي إلي البيت ؟ .. ينظر لعينيها دون انتظار جواب فلطالما كرر السؤال و لم تجب و لكنه يظل يردده كل يوم كي يكون آخر ما يبصره بريق عينيها الذي لم يتبدل يوما علي وقعه ، و كفعل الصغير أفعل ؛ فإني لا أنتظر الجواب منك يا سيدي
بريق عينيك هو كل الجواب

الاثنين، 30 يناير 2012

رسالة إلي السيد عادي 5 * عن الحياة

في معترك التيه و الحزن ، في تباين الخطأ و الصواب .. أتعرف أين قد تجد الراحة ؛ نعم .. في عيني شهيد
عندما تتعبق ذكري الأيام برائحة الدم و تجول بعينيك فتجد الأرواح تتبعها الخطي لازالت بنفس المكان .. عند الدم ، لقد كان هذا ديدن الحالمين مذ خلقوا ؛ الحالمين الذين لا تتحقق أحلامهم لأنها لا تنتهي ..

الراحة التي قد تجدها بعفوية مطلقة في عيني ابنة عماد عفت ، راحة انسياب قسماتها فتخيل إليك روحك أنك صرت تري بوضوح تلك المسافة الصغيرة بين الحق و الباطل كأنها بون شاسع لكنه مع ذلك لا يسع حزن عينيها

حين يصحبك الزمن لتيه عقلي حين كنت في الخامسة عشرة من عمري ستعرف أنني عرفت بعد يناير الماضي أن ولدت في مجتمع شوهت كل ملامحه قبل أن تبصر عيناي الحياة ، أما الوقت الذي عشته فقد كان الانتقال من تشويه الملامح إلي تفتيت الصلابة الداخلية للمجتمع حيث تلتقط عيناك كل التفاصيل علي حدة ، تفاصيل الحكاية التي تجتمع هكذا ببساطة و دونما ترتيب مسبق في عيني ابنة شهيد

الثورة التي لم تخرج أجمل ما فينا ، بل أعادت إحياء الإنسان حينما قرر هو أن يستعيد إنسانيته .. و هكذا رأيت الوقت في عينيها رحلة من أجل الإنسان لا تنتهي في يومين أو ثلاث ,, لا يتعجل قطف ثمارها لأنها هي الثمرة .. رحلة تتسع لحزن عينيها و تفني فيها آهات الحالمين و تسمع علي طولها مناجاة اسبارتاكوس و تتخضب أراضيها بدماء الشهداء الذين لم يعرفهم أحد و تلوح في نهايتها صورة الحب التي أبصروها و هم راحلين عن الرحلة نحو الخلود ..

بين عيني ابنة عماد عفت و عيون من صحبوها في المصاب يسطر التاريخ قصة ؛ عن الحياة التي بدأت و لن تنتهي ...

الخميس، 12 يناير 2012

رسالة إلي السيد عادي 1

أكتب إليك الآن رغم أني أحب التأنق روحيا من أجل الكتابة و كانت روحي تبكي منذ قليل ..  و لكني أفضل الكتابة الآن كي تأتي الحروف علي نحو عادي مثلك تماما

هل تعرف أنك الشخص الوحيد الذي كونت عنه انطباعا و كان هذا الانطباع أنه " عادي " ، قد يبدو هذا عاديا أيضا لكن ما لفت انتباهي لوهلة أني لم أجهد نفسي قبلا لتكوين انطباع عن أحدهم ثم يكون .. " عاديا " ...

و مرت الأيام و لم أُحَمل الأمر أكثر مما كان عليه ، دعك من الفلسفات و تعقيدات الكلم و لنبقي هنا قليلا في عالمك أنت .. عالم ثنايا الروح ، حيث تبدو كل الأشياء عادية و في غاية الجمال أيضا .

ربما عاديتك لا تجذب الكثيرين في البداية ، فلا أنت صحبتهم إلي عالمك هذا و ما هم علموا أنهم لن يعرفوا أنت الذي هو أنت إلا هناك .

لماذا الناس لا يحبون الأشياء العادية ؟ و لماذا كنت قبلك خائفة طول الوقت أن تصير حياتي عادية ؟
لا أعرف .. هل تشعر أحيانا أننا نفوت علي أنفسنا فرصة التمتع بالأشياء " العادية " ؟

أثناء خروجي اليوم من المشفي استدعي أذناي أنين طفل صغير ، التفت إليه فوجدت أبوه يطمئنه و يخبره بأن الطبيب قد خلصه أخيرا من الضرس الوحش الذي كان يؤلمه و أنه لا ألم بعد اليوم .. رغم أني كنت متعبة للغاية لكني لم أضيع علي نفسي فرصة التبسم و التمتع بنظرات الأب و الابن .. كانت عادية و جميلة .

و رغم برودة الهواء خارجا لكني نادرا ما أفوت فرصة تأمل لؤلؤات السما الزرقاء ليلا .. ربما هو نفسه المشهد منذ سنوات لكنه دوما عادي جدا و جميل جدا .

لقد اكتشفت بعد ذلك أن الأمر لم يكن متعلقا بالأشياء العادية .. بل هو متعلق بدواخلنا نحن ، معقود بروح إنسان لازالت تحتفظ بدهشة طفل فتمنح الحياة حقيقتها و تلتقي  بثنايا الروح من كل ما في الكون .

لكن دعنا من كل هذا .. لقد كتبت إليك اليوم رسالة عادية جدا حذفت منها سطرها الأخير لأني أعلم أنك الوحيد الذي سيفهمه علي نحو عادي .

27 ديسمبر 2011 الرابعة فجرا