الجمعة، 11 مايو 2012

رسالة إلي السيد عادي *9 أزرق

الأسبوع الماضي منحتني الحياة جلسة بسيطة بين أولاد صغار قصصنا حكاية جميلة عن برتقالة ، بعدها جلس الأطفال يلونون البرتقال
هل تعرف ما أجمل ما لدي الأطفال ؟
ذلك الحس النسبي بالأشياء دون تعاليم مسبقة ، حس بوسعه منح البرتقالة لوننا الخاص لا لون البرتقالة

من بين كل الأطفال أحببت أنا أحمد ذي العيون الرمادية و البشرة السمراء و الابتسامة المشرقة ، برتقالة أحمد لم تكن برتقالية اللون بل كانت زرقاء مشوبة بالبني و الأحمر .. لكنها كانت أجملهن في نظري لأنها برتقالة أحمد فقط

قبلك تسائلت كثيرا إن كان بالحياة ذاك العنفوان الذي يدفعنا للحب الأبدي ، و تعلمت منك أن الأصل في الحياة هو العنفوان ، الأصل في الحياة هو الثورة ، الأصل في الحياة هو أننا من يعيشها لا هي التي تعيشنا ..

و تسائلت أيضا و كثيرا هل يعرف الناس عن تلك الأشياء العادية الجميلة ، و لماذا رأي بقية الأطفال برتقالة أحمد قبيحة و أخذوا بالسخرية منها ، من الذي بوسعه أن يضع لنا معايير الجمال و القبح و كيف لنا تصديقها إن لم يكن بإمكاننا صنع جمالنا الخاص

و هل يمكن يوما أن نصير نحن الغرباء و المختلفون فقط لأننا اخترنا يوما .. ألواننا الخاصة

كيف نُلام و نُتهم بالغرابة و نحن العاديون في نظري ، و في الحقيقة هم الذين يتململون طول الوقت و يشكون رتابة الحياة ، لماذا لم يدركوا أنهم من رفضوا ذلك يوما ؛ أن يعيشيوا الحياة كأطفال بلا تعليمات مسبقة

لكن دعك أنت من كل هذا و أجبني يا سيدي
 هل أخبرتك قبلا بأني ..
أعشق عاديتك
و أعشق اللون الأزرق
:)

هناك تعليق واحد:

  1. كلماتك تلخص ..حيرة الإنسان بين أن يكون هو أو يكون ضمن القطيع الكبير ...الفرد والجماعة وأى الحدود نضعها لنفصل بينهما وبذات الوقت يكون هناك تكاملا وتناغم بينهما
    عادة ينظر للإنسان خارج الصف نظر أنه غريب وخارج عن المعتاد الذى ألفه الناس ...وبالرغم من عظم الضريبة الذى يقدمها هذا الإنسان من إنه خارج عن المعتاد..إلا أنه يبقى دوما صاحب منارة التغيير
    هؤلاء الذين حرسوا فينا كل القيم الجميلة وحرسوا فينا إنسانيتنا لكن للأسف عادة لم نعطهم حقهم وربما يوما ما يأتى من يقدر لهم ما فعلوه
    سعدت بكلماتك رنا
    دمت بخير

    ردحذف