الأحد، 20 مايو 2012

الفلسفة .. علم و نشاط

"أنا أشك إذا أنا أفكر ، أنا أفكر إذا أنا موجود"

هكذا عبر ديكارت ببساطة عن كهن الوجود الإنساني ، و لما كان أصل تمايز الإنسان عن سائر المخلوقات عقله كان السؤال الوجودي قديم قدم الإنسانية ، فبالعقل أدرك الإنسان ماهيات الأشياء المختلفة ثم تجاوز هذا الإدراك للشك و النقد و الوعي إذ كان شغله الشاغل و علة أسئلته هو البحث و المعرفة .

في ضوء ذلك بإمكاننا تأطير مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط ؛ الفلسفة كما نعرف هي حب الحكمة و لكن هل كانت هناك أطر معينة تفصل بين مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط أو تحدد بالأدق ماهية الأسئلة الفلسفية و طريقها الذي يمثل ( النشاط ) و الإجابات عليها و التي بتراكمها تمثل ( العلم ) .

جري التراكم الفلسفي علي مدي الزمن بأن تكون الفلسفة هي العلم الذي يبحث في الكليات فجعلت علي عاتقها البحث في الإجوبة عن الانطولوجيا (الإلهيات) و الابستمولوجيا (نظرية المعرفة) و الاكسيولوجيا (علم القيم) و صارت هذه المجالات الثلاث هي المباحث الرئيسة في الفلسفة ؛ و لم تقتصر علي الاعتراف بنشاط فلسفي دون آخر فوسعت مختلف النظريات و الإجابات و كل ما أنتجه العقل الإنساني مستخدما وسائل إدراكه للحياة و الكون و الطبيعة .

فالفلسفة كنشاط هي طريقنا في البحث عن الإجوبة إذ يقول أرسطو "  إن التأمل والمعرفة جديران بأن يسعى إليهما الإنسان، إذ بغيرهما يستحيل على المرء أن يحيا الحياة التي تليق بإنسانيته " ، فهي الممارسة الفلسفية و الاجتهاد الدوؤب لإدراك ماهيات الأشياء و الإجابة عن الأسئلة المختلفة كوجود الإله و علاقة الإنسان بالطبيعة و الهدف من الوجود الإنساني و فهم طبيعة المعرفة و إمكانيتها و كيفية حدوثها .

أما الفلسفة كعلم فهي البنية التصورية التي يتوصل لها العقل الإنساني بعد كم هائل من الأسئلة ينسقها و يربط بينها فتشكل نموذجا تفسيريا لفهم و إدراك قضية ما و في هذا المضمار تتباين قدرات تصورات المذاهب الفلسفية المختلفة في إدراك الأسئلة الفلسفية و الإجابة عنها و الرد عليها ، و فيه أيضا تفاعلت الظروف الثقافية و الأطر العامة التي ميزت العصور المختلفة لتنتج مذاهب و رؤي فلسفية متعددة كالروحانية و المادية و العقلانية و التجريبية و المنطقية و العملية و غيرها إذ كان الغرض من كل هذا هو محاولة للتوفيق بين معطيات الواقع و البحث فيها و تفسيرها للوصول لصيغ كلية عن أسئلة الإنسان الرئيسية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق