" ان الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ، ولكنه الإسلام الذي يقاوم الشيوعية ، إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم.
إنهم يريدون إسلامًا أمريكانيًّا، إنهم يريدون الإسلام الذي يُستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يُستفتى في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، إنها لمهزلة بل إنها لمأساة.
إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله، ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها، على أساس هذه العبودية الخالصة " سيد قطب
هكذا عبر سيد قطب ببلاغة عن قضية علمنة الدين و هي فصل مقاصد الدين عن وسائله و تقديس الوسائل في حد ذاتها ، إذ يكون الهدف الأساسي من التجربة الدينية هو الخلاص الشخصي لا بناء و عمارة المجتمع و تحقيق العدل في الأرض ، فيتم التركيز علي الحياة الآخروية و عذاب القبر و يتحول الاهتمام بالدين إلي اهتمام واحدي مادي ، و يصبح الفرد المتدين أكثر أهمية من الدين و جماعة المؤمنين نفسها و تصبح طريقة الوضوء و جواز تحية أهل الكتاب هي الشغل الشاغل للفرد بدلا من الوقوف ضد ظلم الحكام و الحكومات و تتحول جماهير الأمة إلي عبيد للحكام و الحكومات بدلا من العبودية الله وحده
مما يؤدي إلي الانفصال عن روح الدين و إفراغه من منظومته القيمية و الأخلاقية المتحققة في مقاصده التي أُقرت كي تحفظ مصالح العباد و البلاد و تُعني في أساسها بمصلحة الجماعة المؤمنة ؛ حينئذ يشبه الانتماء لللدين الانتماء إلي ناد للعب الشطرنج كما يقول المفكر الفرنسي مكسيم رودنسون .
و حين يُفرغ الدين من مضمونه و يعلمن يصير مادة استعمالية يخاطب بها الحكام شعوبهم و يدغدغون بها عواطفهم رغم أن حقيقة هذه الشعارات خواء ما بعده خواء فهذا نظام حكم يختلف مع مقاصد الدين لكنه يجد في وسائله أكثر مما يحتاج من شرعية ليترسخ وجوده ، و هي دولة حديثة واقعة في شرك الامبريالية الغربية التي تبحث عن ذلك الإسلام المصطنع فتكون إسلامية عنوانا لكنها بلا إسلام و بلا مشروع إسلامي و بلا خلافة و وحدة إسلامية .
و قد تكون علمنة الدين قديمة قدم الإسلام لكن بمعدلات أقل كثيرا عما حدث في ال300 سنة الأخيرة ، إذ تحولت علمنة الدين من طبيعة لنظام حكم أو عنصر ديكتاتوري راديكالي إلي مشروع حداثي مستورد بشكل كامل فتصبح علمنة الدين علمنة ذاتية نابعة من حامليه حيث أصبح النموذج التفسيري الحداثي هو نموذجهم الكامن ليصبح من اليسير للغاية بعد ذلك تفصيل الوسائل بما تحمله من مرونة تنفيذ على خدمة هذا المشروع الحداثي و هو ما يفتقر كلاً إلى التفكير الموضوعي إذ أن في ذلك عدم إدراك لأبعاد المشكلة و حدودها و تبعية للأهواء و انفصال عن الذات و عدم نقدها و تقديس للماضي علي علاته
ويؤدي هذا بالضرورة و بشكل غير مباشر إلى خدمة الكيانات صاحبة المشروع الحداثي حيث تفقد الأمة مخزونها العقائدي من جهة و تفشل في تحقيق ما راهنت عليه من اندماج في منظومة الحداثة لاختلاف كينونتها عنها من جهة أخري .
القضية كانت تستلزم منا وقفة لإدراكها إدراكا موضوعيا متجردا مرنا فهي ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نجعل المنظومة الدينية قادرة على التعامل مع إشكاليات المجتمع الحديث ومع التنوع الديني والإثني في المجتمع ؛ بمعنى أن المطلوب هو توليد منظومة إسلامية ذات طابع إنساني تتعامل مع كل المعطيات والمشاكل التي أشرنا إليها، وأن شعار فصل الدين عن الدولة يتجاهل البعد الإنساني والروحي في الإنسان وهو بعد إن لم يعبر عن نفسه من خلال قنوات شرعية فسيأخذ أشكالا متطرفة غير عقلانية كما حدث في الصهيونية المسيحية وبعض الجماعات المتطرفة الإسلامية .
" القضية في النهاية ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نؤنسن الخطاب الديني وحملته، وقد أخطأ العلمانيون حين فكروا بإمكانية فصل الدين عن حياة الإنسان. "
المسيري
إنهم يريدون إسلامًا أمريكانيًّا، إنهم يريدون الإسلام الذي يُستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يُستفتى في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، إنها لمهزلة بل إنها لمأساة.
إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله، ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها، على أساس هذه العبودية الخالصة " سيد قطب
هكذا عبر سيد قطب ببلاغة عن قضية علمنة الدين و هي فصل مقاصد الدين عن وسائله و تقديس الوسائل في حد ذاتها ، إذ يكون الهدف الأساسي من التجربة الدينية هو الخلاص الشخصي لا بناء و عمارة المجتمع و تحقيق العدل في الأرض ، فيتم التركيز علي الحياة الآخروية و عذاب القبر و يتحول الاهتمام بالدين إلي اهتمام واحدي مادي ، و يصبح الفرد المتدين أكثر أهمية من الدين و جماعة المؤمنين نفسها و تصبح طريقة الوضوء و جواز تحية أهل الكتاب هي الشغل الشاغل للفرد بدلا من الوقوف ضد ظلم الحكام و الحكومات و تتحول جماهير الأمة إلي عبيد للحكام و الحكومات بدلا من العبودية الله وحده
مما يؤدي إلي الانفصال عن روح الدين و إفراغه من منظومته القيمية و الأخلاقية المتحققة في مقاصده التي أُقرت كي تحفظ مصالح العباد و البلاد و تُعني في أساسها بمصلحة الجماعة المؤمنة ؛ حينئذ يشبه الانتماء لللدين الانتماء إلي ناد للعب الشطرنج كما يقول المفكر الفرنسي مكسيم رودنسون .
و حين يُفرغ الدين من مضمونه و يعلمن يصير مادة استعمالية يخاطب بها الحكام شعوبهم و يدغدغون بها عواطفهم رغم أن حقيقة هذه الشعارات خواء ما بعده خواء فهذا نظام حكم يختلف مع مقاصد الدين لكنه يجد في وسائله أكثر مما يحتاج من شرعية ليترسخ وجوده ، و هي دولة حديثة واقعة في شرك الامبريالية الغربية التي تبحث عن ذلك الإسلام المصطنع فتكون إسلامية عنوانا لكنها بلا إسلام و بلا مشروع إسلامي و بلا خلافة و وحدة إسلامية .
و قد تكون علمنة الدين قديمة قدم الإسلام لكن بمعدلات أقل كثيرا عما حدث في ال300 سنة الأخيرة ، إذ تحولت علمنة الدين من طبيعة لنظام حكم أو عنصر ديكتاتوري راديكالي إلي مشروع حداثي مستورد بشكل كامل فتصبح علمنة الدين علمنة ذاتية نابعة من حامليه حيث أصبح النموذج التفسيري الحداثي هو نموذجهم الكامن ليصبح من اليسير للغاية بعد ذلك تفصيل الوسائل بما تحمله من مرونة تنفيذ على خدمة هذا المشروع الحداثي و هو ما يفتقر كلاً إلى التفكير الموضوعي إذ أن في ذلك عدم إدراك لأبعاد المشكلة و حدودها و تبعية للأهواء و انفصال عن الذات و عدم نقدها و تقديس للماضي علي علاته
ويؤدي هذا بالضرورة و بشكل غير مباشر إلى خدمة الكيانات صاحبة المشروع الحداثي حيث تفقد الأمة مخزونها العقائدي من جهة و تفشل في تحقيق ما راهنت عليه من اندماج في منظومة الحداثة لاختلاف كينونتها عنها من جهة أخري .
القضية كانت تستلزم منا وقفة لإدراكها إدراكا موضوعيا متجردا مرنا فهي ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نجعل المنظومة الدينية قادرة على التعامل مع إشكاليات المجتمع الحديث ومع التنوع الديني والإثني في المجتمع ؛ بمعنى أن المطلوب هو توليد منظومة إسلامية ذات طابع إنساني تتعامل مع كل المعطيات والمشاكل التي أشرنا إليها، وأن شعار فصل الدين عن الدولة يتجاهل البعد الإنساني والروحي في الإنسان وهو بعد إن لم يعبر عن نفسه من خلال قنوات شرعية فسيأخذ أشكالا متطرفة غير عقلانية كما حدث في الصهيونية المسيحية وبعض الجماعات المتطرفة الإسلامية .
" القضية في النهاية ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نؤنسن الخطاب الديني وحملته، وقد أخطأ العلمانيون حين فكروا بإمكانية فصل الدين عن حياة الإنسان. "
المسيري
