الأحد، 20 مايو 2012

مسلمون بلا إسلام

" ان الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ، ولكنه الإسلام الذي يقاوم الشيوعية ، إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم.
إنهم يريدون إسلامًا أمريكانيًّا، إنهم يريدون الإسلام الذي يُستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يُستفتى في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، إنها لمهزلة بل إنها لمأساة.
إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله، ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها، على أساس هذه العبودية الخالصة " سيد قطب

هكذا عبر سيد قطب ببلاغة عن قضية علمنة الدين و هي فصل مقاصد الدين عن وسائله و تقديس الوسائل في حد ذاتها ، إذ يكون الهدف الأساسي من التجربة الدينية هو الخلاص الشخصي لا بناء و عمارة المجتمع و تحقيق العدل في الأرض ، فيتم التركيز علي الحياة الآخروية و عذاب القبر و يتحول الاهتمام بالدين إلي اهتمام واحدي مادي ، و يصبح الفرد المتدين أكثر أهمية من الدين و جماعة المؤمنين نفسها و تصبح طريقة الوضوء و جواز تحية أهل الكتاب هي الشغل الشاغل للفرد بدلا من الوقوف ضد ظلم الحكام و الحكومات و تتحول جماهير الأمة إلي عبيد للحكام و الحكومات بدلا من العبودية الله وحده 
مما يؤدي إلي  الانفصال عن روح الدين و إفراغه من منظومته القيمية و الأخلاقية المتحققة في مقاصده التي أُقرت كي تحفظ مصالح العباد و البلاد و تُعني في أساسها بمصلحة الجماعة المؤمنة ؛ حينئذ يشبه الانتماء لللدين الانتماء إلي ناد للعب الشطرنج كما يقول المفكر الفرنسي مكسيم رودنسون .

و حين يُفرغ الدين من مضمونه و يعلمن يصير مادة استعمالية يخاطب بها الحكام شعوبهم و يدغدغون بها عواطفهم رغم أن حقيقة هذه الشعارات خواء ما بعده خواء فهذا نظام حكم يختلف مع مقاصد الدين لكنه يجد في وسائله أكثر مما يحتاج من شرعية ليترسخ وجوده ، و هي دولة حديثة واقعة في شرك الامبريالية الغربية التي تبحث عن ذلك الإسلام المصطنع فتكون إسلامية عنوانا لكنها بلا إسلام و بلا مشروع إسلامي و بلا خلافة و وحدة إسلامية .

و قد تكون علمنة الدين قديمة قدم الإسلام لكن بمعدلات أقل كثيرا عما حدث في ال300 سنة الأخيرة ، إذ تحولت علمنة الدين من طبيعة لنظام حكم أو عنصر ديكتاتوري راديكالي إلي مشروع حداثي مستورد بشكل كامل فتصبح علمنة الدين علمنة ذاتية نابعة من حامليه حيث أصبح النموذج التفسيري الحداثي هو نموذجهم الكامن ليصبح من اليسير للغاية بعد ذلك تفصيل الوسائل بما تحمله من مرونة تنفيذ على خدمة هذا المشروع الحداثي و هو ما يفتقر كلاً إلى التفكير الموضوعي إذ أن في ذلك عدم إدراك لأبعاد المشكلة و حدودها و تبعية للأهواء و انفصال عن الذات و عدم نقدها و تقديس للماضي علي علاته
ويؤدي هذا بالضرورة و بشكل غير مباشر إلى خدمة الكيانات صاحبة المشروع الحداثي حيث تفقد الأمة مخزونها العقائدي من جهة و تفشل في تحقيق ما راهنت عليه من اندماج في منظومة الحداثة لاختلاف كينونتها عنها من جهة أخري .

القضية كانت تستلزم منا وقفة لإدراكها إدراكا موضوعيا متجردا مرنا فهي ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نجعل المنظومة الدينية قادرة على التعامل مع إشكاليات المجتمع الحديث ومع التنوع الديني والإثني في المجتمع ؛ بمعنى أن المطلوب هو توليد منظومة إسلامية ذات طابع إنساني تتعامل مع كل المعطيات والمشاكل التي أشرنا إليها، وأن شعار فصل الدين عن الدولة يتجاهل البعد الإنساني والروحي في الإنسان وهو بعد إن لم يعبر عن نفسه من خلال قنوات شرعية فسيأخذ أشكالا متطرفة غير عقلانية كما حدث في الصهيونية المسيحية وبعض الجماعات المتطرفة الإسلامية .

" القضية في النهاية ليست فصل الدين عن الدولة، وإنما كيف نؤنسن الخطاب الديني وحملته، وقد أخطأ العلمانيون حين فكروا بإمكانية فصل الدين عن حياة الإنسان. "
    المسيري

المسيري .. رحلة من أجل الإنسان


 

معزوفة إنسانية كاملة متفردة ؛ إنسانية حقيقية لم تمل البحث و النضال حتي وصلت و أوصلتنا معها لعالم نقي صافي فريد .. عالم كما أحبه المسيري بعيدا عن حوسلة الإنسان و تشيئه و تسلعه و سقوطه في العدمية ؛ يحيا فيه حرا متجاوزا منطلقا من مسئوليته و دوره الخلافي في الأرض ، المسيري الفليسوف الذي منح العالم علما واسعا بناه علي رؤي و تأمل و تفكر طويل لتنبع منه ببساطة روح الإنسان الحقة ، و المسيري المناضل الذي غالب المرض و نزل مع المتظاهرين منسقا عاما لحركة كفاية في ظروف اقتصادية و سياسية صعبة مصدقا علي قوله بأن المثقف الذي لا يترجم فكره إلي فعل لا يستحق لقب مثقف ،
و المسيري الإنسان الذي نظر أيما تنظير ثم جلس بين أحفاده يكتب قصصا للأطفال !

ولد المسيري بدمنهور لأسرة برجوازية وسطي ، فكانت دمنهور بمثابة البذور في رحلة المسيري التي منحته قيم المجتمع التقليدي و حمته من هجمة الحداثة و ساعدته في تأكيد هويته عندما سافر لأمريكا و لاحظ فيها اختلاف الأجواء التراحمية بين القري و المدن الكبيرة و بدأت أسئلة المسيري عن الحياة و الكون و غاية الوجود بالتوارد إلي ذهنه في سن صغيرة ، و عندما انتقل للأسكندرية لدراسة الأدب الانجليزي انضم للحزب الشيوعي و يقول المسيري بأن ما تبقي له من الماركسية هو لا شئ و كل شئ إذ أنه استوعب منها الكثير و انصهر ما استوعبه في رؤيته الإسلامية الإنسانية ، ثم سافر إلي أمريكا حيث حصل علي الماجستير و الدكتوراة و هناك تبدت له نماذج الفلسفة المادية الغربية و نزعاتها المهيمنة علي قطاع الخدمات و اللذة و السلع و كل تفاصيل حياة الفرد الغربي فبدأ ببناية نموذجه التفسيري الفريد الذي نقد من خلاله الفلسفة المادية نقدا مميزا ، ثم عاد إلي مصر و عكف علي كتابه عمله الأضخم موسوعة اليهودية و الصيهيونية .

كان جوهر رحلة المسيري بحثه و حيرته المستمرة حول كينونة الإنسان هل هو جزء من الطبيعة أو هو منفصل عنها ؛ فرأي أن الإنسان جزء من الطبيعة لكنه يتجزأ عنها و تفصله بينها مسافة أي أنه متجاوز لها .

 و توصل المسيري لفكرة النماذج التحليلية كي يتجاوز من خلالها الرصد المباشر و الموضوعية المادية دون السقوط في الذاتية ،  فكانت النماذج التحليلية أكثر تركيبا و أقدر علي إدراك الظواهر الإنسانية ، و من خلالها قام بنقد و تفكيك النموذج التفسيري للفلسفة المادية الغربية القائمة علي فكرة الحلول و الكمون في الطبيعة ، مما يترتب علي ذلك من نزع للقداسة عن الإنسان و انهيار المنظومة القيمية و الأخلاقية ، و تصبح القوانين الحاكمة هي قوانين الطبيعة " البقاء للأقوي " .
 و قام بنقد التشيء و التسلع و الاستهلاك الناتج عن الرأسمالية العالمية الابنة الشرعية للمادية الغربية ، و نقد الحداثة كنموذج كامن يفتقر للإنسانية و لا يستمد قوته من الإنسانية العامة أو حتى الخصوصية الثقافية للإنسان.
و أتي إعادة تعرفيه للعلمانيتين الجزئية و الشاملة كتطبيق عملي لرؤيته الانسانية ، و تفرد المسيري في طرح البديل الإسلامي كونه المنظومة الانسانية المتكاملة الوحيدة المتفردة تماما .

" إنّ الايمان لم يولد داخلي إلا من خلال رحلة طويلة وعميقة، إنه إيمان يستند إلى رحلة عقلية طويلة ولذا فانه إيمان عقلي لم تدخل فيه عناصر روحية فهو يستند إلى عجز المقولات المادية عن تفسير الإنسان وإلى ضرورة اللجوء إلى مقولات فلسفية أكثر تركيبية "1 


(1) عبدالوهاب المسيري

تأثير النشأة علي الفليسوف

هل فكرنا يوما في الإجابة عن سؤال كما الفرق بين إنسان العصر و إنسان الحضارات القديمة مثلا ؟

فمع ديمومة المعضلات الرئيسة ذاتها أمام الإنسان بقيت لنا المعطيات التي تقدمها بيئته ثم طريقة تفاعله معها ميدانا هاما لفهم و تفسير ذلك الترابط و التشابك الذي ظل ملازما لعلاقة أفكار الإنسان ببيئته ؛ و قد شهدنا مثلا منذ قديم الأزل كيف تباينت ظروف الحضارات الشرقية عن الحضارات الغربية في التجاوب مع الطبيعة و إداركها مما نتج عنه اختلاف في المنظومة الفكرية و الاعتقادية و البُني القيمية و حتي في الأشكال العمرانية و الثقافية و الحس الجمالي لكلا منهما ، فظلت الأفكار ابنه لبئيتها، و معبرا رئيسيا عن الإشكاليات التي تواجهها ، و طبيعة تفاعلها مع الظروف المختلفة سواء كانت بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية أو جغرافية ، و مرآة لمدي تأثيرها و تأثرها بها ، و من هنا كان الفلاسفة بأفكارهم المجردة أيقونات مميزة لطبيعة الحضارات المختلفة و إعلانا لاختلافها و تمايز طبائعها .

في ضوء ذلك نعرض بعض نماذج الفلاسفة التي اجتمعت فيها ظروف عدة أدت لتفاعل الفليسوف مع بيئته علي نحو معين و تأثره بنشأته فيها ؛
فقد كانت ولادة ماركس بممكلة بروسيا درة التاج الألماني وقتها لأسرة برجوازية من أب يهودي يعمل بالمحاماة و أم نصف متعلمة من أسرة فاحشة الثراء و لكنها ليست أرستقراطية و تحول والده من اليهودية إلي البروتستانتية كي يستطيع مواصلة عمله بالغ الأثر علي نظرته للدين و الطبقية المجتمعية بالإضافة للجو الثقافي العام الذي خيم علي أوروبا وقتها من سيادة الفلسفة الهيجلية بعد تفريغها و إسقاطها داخل المادية الديلاكتيكية فظهر الأثر الديلاكتيكي واضحا في الفكر الماركسي و كان من أهم أدواته علي الإطلاق ، تزامن أيضا مع ذلك انتشار المبادئ الفلسفية للثورة الفرنسية وسط أوروبا إذ بدأت عملية نزع القداسة عن الإنسان بشكل جمعي و إخضاع المجتمع و التمكين الصريح للدولة و ظهرت تلك النزعة الحداثية بشكل واضح في مؤلفات ماركس بعد ذلك كرأس المال و قضية الهند .

روسو أيضا الذي ولد لأسرة برجوازية و تبلور مع شبابه الخلاف الارستقراطي - البرجوازي إذ كانت الحكومات الأوروبية تتشكل فقط من الارستقراطيين و لا تتواني في قمع أشكال الاحتجاج البرجوازية ظهرت الحاجة لكيان اجتماعي له تنظيره الخاص لتوحيد القوي البرجوازية في هذا الفلك كانت أعمال روسو كالشموس خاصة العقد الاجتماعي الذي وضع الخارطة الفعلية للثورة الفرنسية و كتابه عن التربية الذي هو أهم مراجع النظرية التربوية الحديثة و الذي يمكن تلخيصه في كلمة "كيف تخلق المواطن " .

أيضا علي الرغم من اشتراك كلا من المسيري ، بيجوفيتش في الوصول للإسلام كمنظومة إنسانية وحيدة متكاملة إلا أننا نلاحظ نشأة المسيري في طبقة برجوازية وسطي " و تعليمه في قلب المنظومة الغربية لكن بعين الناقد و المشاهد بعكس بيجوفيش الذي استوعب في المنظومة الغربية ثم خرج منها للبحث عن الإنسان .

الفلسفة .. علم و نشاط

"أنا أشك إذا أنا أفكر ، أنا أفكر إذا أنا موجود"

هكذا عبر ديكارت ببساطة عن كهن الوجود الإنساني ، و لما كان أصل تمايز الإنسان عن سائر المخلوقات عقله كان السؤال الوجودي قديم قدم الإنسانية ، فبالعقل أدرك الإنسان ماهيات الأشياء المختلفة ثم تجاوز هذا الإدراك للشك و النقد و الوعي إذ كان شغله الشاغل و علة أسئلته هو البحث و المعرفة .

في ضوء ذلك بإمكاننا تأطير مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط ؛ الفلسفة كما نعرف هي حب الحكمة و لكن هل كانت هناك أطر معينة تفصل بين مفهومي الفلسفة كعلم و كنشاط أو تحدد بالأدق ماهية الأسئلة الفلسفية و طريقها الذي يمثل ( النشاط ) و الإجابات عليها و التي بتراكمها تمثل ( العلم ) .

جري التراكم الفلسفي علي مدي الزمن بأن تكون الفلسفة هي العلم الذي يبحث في الكليات فجعلت علي عاتقها البحث في الإجوبة عن الانطولوجيا (الإلهيات) و الابستمولوجيا (نظرية المعرفة) و الاكسيولوجيا (علم القيم) و صارت هذه المجالات الثلاث هي المباحث الرئيسة في الفلسفة ؛ و لم تقتصر علي الاعتراف بنشاط فلسفي دون آخر فوسعت مختلف النظريات و الإجابات و كل ما أنتجه العقل الإنساني مستخدما وسائل إدراكه للحياة و الكون و الطبيعة .

فالفلسفة كنشاط هي طريقنا في البحث عن الإجوبة إذ يقول أرسطو "  إن التأمل والمعرفة جديران بأن يسعى إليهما الإنسان، إذ بغيرهما يستحيل على المرء أن يحيا الحياة التي تليق بإنسانيته " ، فهي الممارسة الفلسفية و الاجتهاد الدوؤب لإدراك ماهيات الأشياء و الإجابة عن الأسئلة المختلفة كوجود الإله و علاقة الإنسان بالطبيعة و الهدف من الوجود الإنساني و فهم طبيعة المعرفة و إمكانيتها و كيفية حدوثها .

أما الفلسفة كعلم فهي البنية التصورية التي يتوصل لها العقل الإنساني بعد كم هائل من الأسئلة ينسقها و يربط بينها فتشكل نموذجا تفسيريا لفهم و إدراك قضية ما و في هذا المضمار تتباين قدرات تصورات المذاهب الفلسفية المختلفة في إدراك الأسئلة الفلسفية و الإجابة عنها و الرد عليها ، و فيه أيضا تفاعلت الظروف الثقافية و الأطر العامة التي ميزت العصور المختلفة لتنتج مذاهب و رؤي فلسفية متعددة كالروحانية و المادية و العقلانية و التجريبية و المنطقية و العملية و غيرها إذ كان الغرض من كل هذا هو محاولة للتوفيق بين معطيات الواقع و البحث فيها و تفسيرها للوصول لصيغ كلية عن أسئلة الإنسان الرئيسية .

الجمعة، 18 مايو 2012

رسالة إلي عنان *9 عن الله

اليوم يا عنان أجدني بأمس الحاجة كي أبثك شكواي .. لكن هذه المرة ليست من الحياة بل من نفسي

الإنسان يا عنان ليس بوسعه أن يدرك كم هو ضعيف و صغير ، ليس بوسعه أن يدرك أن التعامل مع الحياة مع غض الطرف عن خالقها لن يسفر سوي عن معارك مستمرة مع المادة و سيخسرها

في نهاية العام الماضي و خصوصا بعد رحيل جدتي اعتصرني الحزن و كاد يأكلني ، كنت أبكي طول الوقت .. كانت عنابر الحريم في قسم الصدرية قادرة علي إشعال عبراتي بلحظة واحدة ؛ لا لشئ سوي رؤية تجاعيد نساء تذكرني بتلك التي كانت بوجهها الصبوح ، كنت أتمني حينها كل يوم أن أنام و لا أستقيظ هنا في نفس العالم  .. كنت أدعو كل يوم لو أموت لو أدخل الجنة رغم يقيني بأني ما كنت أهلا لها

غرقت في الحزن عن آخري و لم تكن جدتي وحدها هي السبب بل لكأن المصائب كانت تتناوب علي وقتها واحدة تلو الأخري
و فجأة و بلا قرار سابق وجدتني أشرد بعيدا ، حيث تبدو الأشياء سهلة و بسيطة و لا تحتاج لتفسير .. سقطت في  المادية رغما عني و استحال قلبي لشئ قاس جامد صلد

الآن تغيرت أشياء كثيرة و تعلمت أشياء أكثر ، هل تعلمين ما كانت المشكلة ؟
 أننا كنا طول الوقت نبحث عن السعادة التامة .. و لم نتسائل أنيّ لنا الإيمان بسعادة دار لا تمنح المشتاق لحظة واحدة لرؤية من رحلوا عنها
لا تمام  لسعادة هنا يا عنان ، و لكن هنا قد تجدين راحة و سكينة و اطمئنان ..

و قد وهبني الله عطايا ما يكفيها شكري ؛ المستقبل قد يكون مختلفا جدا و لكن ليس ذلك هو المهم ؛ المهم هو أن نغير نحن  نظرتنا و نغير المقاييس التي أعددناها سلفا دون علم لقولبة الحياة و العالم
المهم هو أن نهتم أكثر بما نحن عليه و بما نستطيعه لا ما نحتاجه لأننا صدقا لا نعرف ما الذي نحتاج

من السهل جدا يا عنان أن تقعي فريسة لقطاع الأحلام الجميل الذي يريك صورة مغايرة عن الحياة .. اللذائذ لا تجتمع هنا فذا ليس بمستقرها ، لكن المتعة الحقيقية تجديها في تلك الرحلة الجميلة علي صعابها و مشاقها .. رحلة الوصول إلي الحقيقة ؛ إلي الله

الجمعة، 11 مايو 2012

رسالة إلي السيد عادي *9 أزرق

الأسبوع الماضي منحتني الحياة جلسة بسيطة بين أولاد صغار قصصنا حكاية جميلة عن برتقالة ، بعدها جلس الأطفال يلونون البرتقال
هل تعرف ما أجمل ما لدي الأطفال ؟
ذلك الحس النسبي بالأشياء دون تعاليم مسبقة ، حس بوسعه منح البرتقالة لوننا الخاص لا لون البرتقالة

من بين كل الأطفال أحببت أنا أحمد ذي العيون الرمادية و البشرة السمراء و الابتسامة المشرقة ، برتقالة أحمد لم تكن برتقالية اللون بل كانت زرقاء مشوبة بالبني و الأحمر .. لكنها كانت أجملهن في نظري لأنها برتقالة أحمد فقط

قبلك تسائلت كثيرا إن كان بالحياة ذاك العنفوان الذي يدفعنا للحب الأبدي ، و تعلمت منك أن الأصل في الحياة هو العنفوان ، الأصل في الحياة هو الثورة ، الأصل في الحياة هو أننا من يعيشها لا هي التي تعيشنا ..

و تسائلت أيضا و كثيرا هل يعرف الناس عن تلك الأشياء العادية الجميلة ، و لماذا رأي بقية الأطفال برتقالة أحمد قبيحة و أخذوا بالسخرية منها ، من الذي بوسعه أن يضع لنا معايير الجمال و القبح و كيف لنا تصديقها إن لم يكن بإمكاننا صنع جمالنا الخاص

و هل يمكن يوما أن نصير نحن الغرباء و المختلفون فقط لأننا اخترنا يوما .. ألواننا الخاصة

كيف نُلام و نُتهم بالغرابة و نحن العاديون في نظري ، و في الحقيقة هم الذين يتململون طول الوقت و يشكون رتابة الحياة ، لماذا لم يدركوا أنهم من رفضوا ذلك يوما ؛ أن يعيشيوا الحياة كأطفال بلا تعليمات مسبقة

لكن دعك أنت من كل هذا و أجبني يا سيدي
 هل أخبرتك قبلا بأني ..
أعشق عاديتك
و أعشق اللون الأزرق
:)