الخميس، 1 مارس 2012

رسالة إلي السيد " عادي " 2

 أتراك تعرف سببا محددا يجعل أوقاتي في الآونة الأخيرة تشبهك بشدة ، عفوا أقصد تشبه عاديتك !
أو تعرف سببا يجعلني الآن مدفوعة بشدة للحديث إليك
هل تعلم ذلك الشعور الرقيق الذي يجتاحنا حين نري الحياة و هي تُفرد لنا صعابها واحدة تلو الأخري ثم لا تكتفي
حين أبصر النقاء في عينيك كردة فعل تزين إحساسك بجميع الأشياء
عن فيض الإيمان أتحدث ؛ بلورة الروح النورانية التي غشاها لهب قلب جناحاه موصلين بباب السما .. نعم عن " عالمك "
تلك الأفئدة التي تملك شفرتنا بشغافها ، تعجزنا عن الفهم و تعجزنا عن التعقل و تجبرنا علي التبسم فقط .

عن رؤي الحالمين و أوتار معزوفة رحيل القمر .. عن الأهزوجة التي غنتها أمي يوم ولدت .. عن عينين تلمعان في سكون شديد
عني حين أتعجب من كونك عاديا

تري هل يعرف أحدهم كيف وصلنا يوما إلي هنا ؟
سبيل الحياة الذي اشتق كينونته من قدرتنا علي الحب ، و ماج بنسيمه أنين آلامنا ، و امتزج فينا بتميمة الإنسانية علي نحو فريد
و هل عرفوا عن تلك الليلة ؟
التي عبرنا فيها و لما نعود و لما نصل ..
الالآم التي كسرتنا ببطء فكانت دوما ما تبعث فينا حياة جديدة ، و الحزن الذي تراكم كالجبال علي أهدابنا فأصقلها فإذا بها تتحمل أثقالا أعظم

و إذا بي أقف اليوم هنا وسط محرابك عند باب القمر حيث لا ألمح بين النجوم سوي وجهك و أمد يداي لأهديك أجمل ما فيا ؛ قلب فيه الحياة ببساطة ، و لربما حيرك كثيرا كما حيرني لكنك لن تجد مستقرا غيره في النهاية .

لقد كنت خائفة و أنا أكتب لك رسالتي الأولي ، كنت خائفة من الوقوع في الحب ، لكني لم أعد كذلك .. لا أحد يعرف ما تخبأه لحظاتنا القادمة و أنا لم أكن أعرف أن ثمة ما هو أكبر كثيرا عندي ، و كان أكبر من أن تنفرط حباته في لحظة عادية جدا ، فلماذا علي أن أقلق إن كنت لا أعلم  ....

أريد أن أخبرك عن الشجن الذي يصحبنا إلي الفراش كل مساء ، حتي نشتمه في تعانق خيوط دخان قهوتنا و في صفحات الروايات التي نصحبها معنا حتي نستسلم للنوم
و عن المآقي التي لم يفارقها الدمع و الحلم و الشغف ..
عن سليمان خاطر و الدموع التي ذرفتها دكتورة هبة رؤوف و هي تستدعي أغنية أنا بحبك يا بلادي
أريد أن أخبرك عن كل الأحداث الجميلة التي كان أبطالها أشخاص مجهولون عاديون جدا

ربما يخف ثقل روحي إن فعلت ؛ فحتي ذلك كن كأنت .. عاديا جميلا .

6 يناير 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق