السبت، 7 أغسطس 2010

شراب الحب

منذ فترة و أنا أود الحديث عن رمضان , و هناك أشياء لا نملك افتعال الشعور لنكتب عنها
لم أكن بحاجة إلي قلم بل إلي قلب

شراب الحب فجرت داخلي الكثير
لا أعلم سر تفاعلي مع الأناشيد تلك الأيام ، حقا ليت كل من يغني يعلم أن كلماته ليست مجرد حروف يرتلها لسان بل حروف تصيب قلوب .

أن تحبه ، ألا تطيق الحياة بغير معيته ، أن يكون دوما أمام ناظريك ، لا تري بغير نوره ، لا تسير بغير هداه
حالة الحياة لا تُعرف بغيره ، فحين تهبط روحك للأرض تموت
لقد صار عينك و يديك و رجليك
حبه لم يأسر القلب ، فالقلب لم يكن قلبا قبل أن يعرف حبه

تعرفه ، في قطرات دمع بلحظة سحر ، فلب خاشغ و نفس خاضعة و كيان ينطق : ما ابتغي سواك
تعرفه ، في يد تطيب الصدقة قبل إنفاقها و أطراف تخبئها فلا يراها إلاه
تعرفه ، في يد فقيرة تدعوه و نفس تلوذ به ترجوه
تعرفه ، حين تنقطع لأجله ، بين يديه تناجيه ، تخبره عن كل شئ
تعرفه ، حين تضيق الدنيا بروحك فتهرع إليه لتحلق
تعرفه ، حين يصوم قلبك عن الدنيا و يغرق بشراب حبه .

اعتدت قبل كل رمضان أن أستمع للأستاذ عمرو خالد في " كيف نستقبل رمضان ؟"
كان دوما يذكر ثلاث أنواع للصيام : صيام البطن و صيام الجوارح و صيام القلب
و أقف هنا دوما : كيف يارب يصوم قلبي ؟ كيف أقضي ليلي و نهاري و أنا أستشعر معيتك
اجتهدت لتحصيل تلك المنزلة و لم أصلها أبدا في رمضان

سبحانه ، كنت أول ما عرفتها منذ عدة أشهر ، في يوم غير رمضاني
هاتفت حينها صديقتي و قلت لها : أخيرا ذقت ما كان أستاذ عمرو يتحدث عنه دوما

تسير بأرضه ، تروح هنا و هناك و لكنه دوما هنا " في قلبك "
تتحدث و تتعلم و تقرأ و تفكر و في كل ذاك هو وحده يحتويك
فجسدك بالأرض و روحك بالسماء و القلب يسكن الجسد و لكنه يتطبع بحال الروح كيفما كانت
هكذا تعلمت من ابن القيم عن ثلاث أنواع للنفس :
نفس تذهب دوما لما يشتهيه الجسد فتلك نفس الحي الميت
و نفس من اطمئن قلبه بالله فتطبع الجسد بطبعها
و نفس بين هذه و تلك فهي تارة تتطبع بطبع القلب و تارة بهواها

أن تكون له ، ذاك هو حال لا يفرقه غير رمضان عن رمضان و إنما رمضان هدية منه ،فيها يضاعف أجرك و يرقي بروحك

أحببت العام الماضي ما قاله مصطفي حسني عن خطة رمضان " اقتراح " فتكون خطة للارتقاء لا خطة شهر و انتهي
فتنظر لحالك قبل رمضان و الحال الذي تريد أن تكون عليه بعد رمضان ثم بعدها ترسم معالم طريقك
فلا تُعلي أعمالك أضعافا في رمضان ثم تعود للاشئ بعد انتهائه

أعتقد أن رمضان فرصة لحياة القلب أكثر منها حياة الجوارح
لا تجعل همك بانهاء كذا من القرآن و كذا من الركعات و إنما اجعل همك في زاد قلبك
زاد القلب هو ما تحتاجه أكثر
فليكن هدفك في رمضان أن ترقي " بمقامك " مع الله لا " بحالك " فقط .

ادخلوا رمضان بقلوبكم لتتطبع جوارحكم بحالها بعد رمضان فترتقي منازلكم
فهو فرصة للجنة لمن أرادها و فرصة لمن طلب الترقي بمنازلها ، فتأهبوا لاستقباله ، أعدوا العدة و اشحذوا الهمم
و هو هدية من الله ، فأروا الله  من أنفسكم ما يحبه و ما يرضاه لكم و لا تحرموا أنفسكم خيره .

لا أحب أن أطيل عليكم و أكون بدور الناصح فأختم بكلامه سبحانه و تعالي

"أهل ذكري أهل مجالستي ، وأهل شكري أهل زيادتي ، أهل طاعتي أهل كرامتي ،
أهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي ،
إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأكفر عنهم المعائب
الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة عندي بمثلها وأعفو ،
وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم "

فهو جبار ، كريم ، عفو .. فأحبوه  من كل قلوبكم تجدوه تجاهكم ،
فلنجاهد أنفسنا و نعلم بأن مقام الجهاد يعلوه مقام الاطمئنان بالله و الأخير لا يُدرك بغير قلب حي و روح يقظة
لنغتنم كل لحظة نُرزق فيها الحياة بشهره الكريم ،
ليكن باب عودة و إنابة و باب توكل و معية و باب يقين و اطمئنان
ولنقف ببابه في أول ليلة نهب أنفسنا له و نقول : أتيناك و ما نبتغي إلاك فلا تكلنا إلي أنفسنا و اجعلنا لك و اصنعنا علي عينك

جعلنا الله و إياكم مخلًّصين له و بلغنا رمضان علي خير و أعاننا فيه علي ما يرضيه



هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. مبرووووووووووووك يا رنا على المدونة دي يارب تكون الافضل و الاحسن و تزيدكم قربا من الله
    و كل عام و انت بخير اسأل الله ان يبلغنا رمضان و ان يجعلنا عبادا ربانيين و يجعل قلوبنا تهفو اليه في كل وقت وحين و يجعلنا من الذين يقول فيهم"يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم"
    احبك في الله"سامحيني على تقصيري معاك"

    مريم طاهر

    ردحذف