الثلاثاء، 17 يوليو 2012

رسالة إلي عنان *10 عن الغربة

أحيانا يا عنان أشعر بأنك ربما لن تهتمي بقراءة رسائلي العادية إليك ، و أتمني أن تكوني فتاة قوية بما يكفي لأن تملكي حياتك وحدك دون حاجة لمن يقف إلي جوارك حتي لو كان أنا ..
أنا أعرف بأنك ستكونين كذلك و أنا سعيدة بذلك .. لأنني لم أكن يوما قدر التحديات التي واجهتني ربما لأنها كانت أكثر من المحتمل و ربما لأني كنت أضعف من قدرها ..
لكن علي أي حال هذا لا يهم ، و لكني أريدك أيضا أن تقدري حيوات الناس المعقدين منهم و البسطاء ؛ قدريها ببساطة و انظريها بإنصاف لأنك ستدركين في النهاية أن ما من أحد يرحل عن الدنيا إلا و قد مر بأعظم اختبار له ..

اليوم كنت سأحكيك عن وحشة الطريق و غربته ، عن نظرته التي تخبرني دوما بأني لم أكن يوما جيدة كفاية ؛ لقد ظننت منذ مدة أني قد تعافيت و لكن ليس بعد ، فلازالت نظرته قادرة علي تفجير مقلتاي بالدموع بلحظة واحدة

منذ مدة أيضا و أنا أرغب في الذهاب من هنا ، رغم أني تعلمت سابقا أننا لا نفارق الأماكن و الأشخاص و إنما نتحرر من تلك المساحة التي تعودنا إتاحتها لهم ، نتحرر من أشياء لصيقة جدا بأنفسنا كي نكون خالصين لله وحده ، نتحرر من استمداد الثقة منهم كي نستمدها منه وحده ، نتحرر من شعور الأمن معهم كي يكون مع الله وحده ، و عندما نتحرر يا عنان قد تعود هذه الأشياء مرة أخري و قد تذهب و لكننا سنفرد لها دوما مساحة قد تحررنا منها سابقا ..
هل تعرفين يوما ما أخبرتني غادة - علي الذكر غادة جميلة جدا يا عنان و أتمني أن تعرفيها يوما- جملة قاسية للغاية لكنها صحيحة ، عندما سألتها متي يعرف الإنسان إن كان خالصا لله و هو يحب شخصا معينا فقالت بأن ذلك يحدث عندما نجد في أنفسنا القدرة علي تركه لله ،
تذكرت حينها زوجات الشهداء الذين يدفعون أزواجهم للشهادة ، لابد أنهن كن يحترقن ألما لكن معية الله و فردوسه كانوا أكثر قدرة علي تطييب الألم و إحالة نار الوجع إلي زغاريد تحفل بصعوده إلي السماء جميلا هانئا ..
و نبقي نحن هنا كي يواجه كل منا أعظم اختبار له ، لم يعد يخطر ببالي حتي فكرة أن أثبت يوما للآخرين أن ما كان يسمونه جنونا أمارسه صار صحيحا في نهاية المطاف أم لا ، ليس لأني فقط أرفض معاييرهم و لكن لأنه لا أحد يعرف المعايير يا عنان ،
صدقيني البشر مزاجيون لأبعد حد و غير منطقيون أيضا ؛ إنهم يحبون بغير أسباب و يكرهون بغير أسباب و يقيمون الآخرين وفقا لهذه الأسباب التي لم و لن توجد يوما ،
لذلك إن أردتي يوما أن تعرفي ما هو الصحيح و ما هو الخطأ فلا تتجهي لأحد إلا الله ، و لا تتجهي لي أيضا لأن الآخرين في النهاية سيخبرونك عن تفسيراتهم الخاصة لكلام الله ، لكن الله لن تعرفه سوي نفسك التي بين جنبيك و التي هي منه و من آياته فاحتفي بها و لا تكترثي بالآخرين ..

لقد جلست اليوم أفكر في سيدنا موسي كيف قال " كلا إن معي ربي سيهدين " كيف قالها بتلك الثقة و هذا الوضوح ، عرفت أن قول كهذا لا يصدر سوي عن نفس تري الله دوما و تشهد آثاره و أفعاله في كل ما بالكون ، أبصرتها في نفسها و في أفعال الله بها و في كل شئ فلم تكن تلك الكلمة القوية سوي تعبيرا عما تمكن منها ،
و صدقيني يا عنان الله موجود معنا دوما و آياته و آثاره شاخصة في كل ما حولنا نحن فقط من يسدل علي بصره الغشاوة و يعرض عن السبيل ..





هناك تعليق واحد:

  1. لذلك إن أردتي يوما أن تعرفي ما هو الصحيح و ما هو الخطأ فلا تتجهي لأحد إلا الله ، و لا تتجهي لي أيضا لأن الآخرين في النهاية سيخبرونك عن تفسيراتهم الخاصة لكلام الله ، لكن الله لن تعرفه سوي نفسك التي بين جنبيك و التي هي منه و من آياته فاحتفي بها و لا تكترثي بالآخرين ..

    ردحذف