الجمعة، 20 مايو 2011

من أنت أيها الغريب ؟ *2

إنني أسأل إذ يقولون أن السؤال مفتتح الوصول ، كيف و السؤال عنك كان مبدأ كل الأسئلة التي لا يُهدي جوابها إلا حين نصل
فقد ولج بي عالما آخر ما ظننته موجودا قط و دار بي في أفلاك الكون و أبلغني منازلا ما حسبتني أتنزلها بسواه ،
كيف ذلك و أنا التي تتهكم ضاحكة حول فلسفة النساء من " العالم يبدأ عند ناظريه و قد ولدت من جديد بين يديه  ... " و ما يشبهه ،  أدركت الجواب حين فقدتك .. الأمر لم يتعلق يوما بـ " من أنت أيها الغريب " لطالما كان " من أنا أيها الغريب ؟ " .

بعض الأشياء نُمنح فيها البدء بقوة ، و لست أدري مم حصدت هي قوتها أمن كوننا بشر أو أنه قد حيز لها سلطان و سحر خاص ..تأسرنا بشغف نهتويه و ننكره ثم تبقي فينا لتعلن بنا في دقائق الحركات و السكنات عما حوته منا ..

إذ لم تكن تهتم بك و ما كنت تهتم لها فعلام اضطراب روحها و خفقة وجدها إذ يُذكر اسمك
و لم تكن تنظر إليك و ما كنت تنظر إليها فلم انقباضة قلبها و تصلب حروفها إذ تلمحك عن بعد
و أنت إذ وجب عليك الحديث فلمَ يخرج صوتك متقطعا متهدجا كأنك تجاهد لتقهر تأثرا و تنتسي شعورا
و لم تكن تعبأ بك و ما كنت تعبأ بها فعلام وقوفها عند المرآة و علام تتقن خطواتها إذ تعلمك تراقبها و لم حادت عن طريق كي لا تلقاك و هي تتمني لو تهيم علي وجهها باحثة عنك بكل مهوي في الأرض
و ما كنت لها شيئا و ما كانت شيئا لك .. فعلام شهقات القلب و خلجات الشعور و ارتباك الخواطر و كيف ذُهلت عن الكون كله إذ تلاقت عيناكما
ثم كيف تذهب عنك إليهم و ما وُجد ذاك بغيرك ..

و كم من الوقت نحتاج كي نُمتحن في تلك الأشياء و تنقطع الدنيا عنها ، بل كم من الألم قد نطيق  لنصل إلي هناك يوما ..
لقد تغيرت مذ وجدت أول جواب و لم يعد كل شئ يدور حولك .. زهدت فيك إذ رأيتك من الدنيا ثم اشتقتك في دنياي للحظات ،
  أتوق للحظة أشهدنا فيها علي عينه كي أعرفنا ؛ حينها أهمس بين شفتيك بأني " امرأة لم تكن تهوي فيك الجمال يوما بل الكمال " .

يبقي فيك سر مالي حول علي سبر أغواره و  تبقي داخل قلبي بمنزل ليس يبلغه إلاك
و لم يزل لك في النفس بوح لا يكون لغيرك ..
فقد أنكرت علي الإناث جميعا حديثهن عن الحب و لم أدرِ أي الكلمتين احتاجت لإعادة توصيف كونهن " إناث " أو كونه " حب " ؛  لم يعد لي شفيع سوي أن أسأل من أنت أيها الغريب ؟

هناك تعليق واحد:

  1. أتوق للحظة أشهدنا فيها علي عينه كي أعرفنا ؛ حينها أهمس بين شفتيك بأني " امرأة لم تكن تهوي فيك الجمال يوما بل الكمال " .

    يبقي فيك سر مالي حول علي سبر أغواره و تبقي داخل قلبي بمنزل ليس يبلغه إلاك
    و لم يزل لك في النفس بوح لا يكون لغير......

    ردحذف