الخميس، 12 يناير 2012

رسالة إلي السيد عادي 1

أكتب إليك الآن رغم أني أحب التأنق روحيا من أجل الكتابة و كانت روحي تبكي منذ قليل ..  و لكني أفضل الكتابة الآن كي تأتي الحروف علي نحو عادي مثلك تماما

هل تعرف أنك الشخص الوحيد الذي كونت عنه انطباعا و كان هذا الانطباع أنه " عادي " ، قد يبدو هذا عاديا أيضا لكن ما لفت انتباهي لوهلة أني لم أجهد نفسي قبلا لتكوين انطباع عن أحدهم ثم يكون .. " عاديا " ...

و مرت الأيام و لم أُحَمل الأمر أكثر مما كان عليه ، دعك من الفلسفات و تعقيدات الكلم و لنبقي هنا قليلا في عالمك أنت .. عالم ثنايا الروح ، حيث تبدو كل الأشياء عادية و في غاية الجمال أيضا .

ربما عاديتك لا تجذب الكثيرين في البداية ، فلا أنت صحبتهم إلي عالمك هذا و ما هم علموا أنهم لن يعرفوا أنت الذي هو أنت إلا هناك .

لماذا الناس لا يحبون الأشياء العادية ؟ و لماذا كنت قبلك خائفة طول الوقت أن تصير حياتي عادية ؟
لا أعرف .. هل تشعر أحيانا أننا نفوت علي أنفسنا فرصة التمتع بالأشياء " العادية " ؟

أثناء خروجي اليوم من المشفي استدعي أذناي أنين طفل صغير ، التفت إليه فوجدت أبوه يطمئنه و يخبره بأن الطبيب قد خلصه أخيرا من الضرس الوحش الذي كان يؤلمه و أنه لا ألم بعد اليوم .. رغم أني كنت متعبة للغاية لكني لم أضيع علي نفسي فرصة التبسم و التمتع بنظرات الأب و الابن .. كانت عادية و جميلة .

و رغم برودة الهواء خارجا لكني نادرا ما أفوت فرصة تأمل لؤلؤات السما الزرقاء ليلا .. ربما هو نفسه المشهد منذ سنوات لكنه دوما عادي جدا و جميل جدا .

لقد اكتشفت بعد ذلك أن الأمر لم يكن متعلقا بالأشياء العادية .. بل هو متعلق بدواخلنا نحن ، معقود بروح إنسان لازالت تحتفظ بدهشة طفل فتمنح الحياة حقيقتها و تلتقي  بثنايا الروح من كل ما في الكون .

لكن دعنا من كل هذا .. لقد كتبت إليك اليوم رسالة عادية جدا حذفت منها سطرها الأخير لأني أعلم أنك الوحيد الذي سيفهمه علي نحو عادي .

27 ديسمبر 2011 الرابعة فجرا 

هناك تعليقان (2):

  1. لازلت ابحث عن هذا السطر الاخير و كانها رساله كتبت في زمن الربيع

    ردحذف
  2. مبروك التخرج :-)

    ردحذف